الشيخ عبد الغني النابلسي

154

كتاب الوجود

بالتشكيك وبالتواطؤ ؛ ولهذا لم يصلح أن يكون جنسا ، فإنه في البعض أولى وأول ، وفي البعض لا أولى ولا أول ، وهو أشهر من أن يجد أو يرسم ، ولا يمكن أن يشرح بغير الاسم لأنه مبدأ ، أو لكل شيء فلا شرح له ، بل صورة تقوم في النفس بلا واسطة شيء ، وينقسم نوعا من القسمة إلى الواجب بذاته وممكن بذاته . . . إلى آخر كلامه في تحقيق مذهبه ومرامه « 1 » . ولقد ورد علينا سؤال من بلاد الروم سنة ثلاث ومائة وألف وتكرر وروده ، وهو باللغة التركية ، ومضمونه بالعربية أن مفهوم الوجود المطلق الكلى العقلي العارض لجميع الوجودات الخارجية والذهنية كونه جنسا لتلك الوجودات ، ومن لازم الجنس أن يكون فصل يميزه في إطلاقه على كل وجود خاص ، فهو يصح أن يكون للوجود المطلق فصل يميزه ، والفصول كلها محتاجة إليه في كونها موجودة به ، فتكون تلك الماهيات الموجودة به فصولا له ، والماهيات كلها الخارجية والذهنية إنما هي به موجودات حتى ماهية الوجود ، وإن كانت ماهية الواجب هي المقتضية لوجودها عند المتكلمين فلا يصح أن تكون تلك الماهيات فصولا لأنواع الوجود التي هي تحت الجنس الكلى الذي هو الوجود المطلق ، وإذ لم يكن للجنس فصل فلا جنس . والجواب منا عن ذلك بحسب نظر المتكلمين : أن كون الوجود المطلق جنسا لأنواع الوجودات الخارجية والذهنية إنما هو محض اعتبار عقلي ، ورد على العقل مقارنا لنسبة الوجود إلى أنواع الماهيات ، فما دام هذا الاعتبار العقلي في كون

--> والمعلول من جهة أنها من اللواحق التي تلحق الموجود بما هو موجود فيما يقول هو نفسه ، وكذلك يتطرق في بحثه للعلل إلى دراسة قضية حدوث العالم وقدمه . [ انظر : تجديد في المذاهب الفلسفية ( 99 ) ، طبعة دار المعارف ] . ( 1 ) يرى ابن تيمية أن منطق اليونان لا يميز بين الصدق والكذب ؛ إذ لم يميز بينهما إلا الأنبياء ؛ ولهذا أمرنا اللّه أن نؤمن بكل ما جاء به الأنبياء ، فإنهم معصومون ولا يخطئون بأي حال من الأحوال ، كما أن إثبات العلم بالصانع والنبوات ليس موقوفا على شيء من الأقيسة ، بل بعلم بالآيات الدالة على شيء معين ، لا شركة فيه ، ويحصل بالعلم الضروري الذي لا يفتقر إلى نظر . [ الرد على المنطقيين ( 482 ) ] .