الشيخ عبد الغني النابلسي

124

كتاب الوجود

لكن العز بالحقائق لا * يعرف شيئا فيحسب الشهد صابا ويظن الوجود قسمين هذا * خطأ منه لا يكون صوابا ويزيد الشرك الخفي عليه * كلما غاير الشراب الحبابا والكلام المجاز عين الحقيقي * وترى في معناهما استغرابا ولكن المنكر الجهول غبي * ومحب السوى له يتغابى والذي يفهم الأمور تراه * جامعا فارقا عصيا مجابا هذه حلة بها اللّه أدنى * منه أهل الكمال والأقطابا لم يوفق له الإله سوى من * حر نجما على الجعول شهابا حافظا لم يزل عهود التصابي * في شهود الوجود والآدابا فعليه السلام ما حن « 1 » قلب * نحو أحبابه وزاد التهابا ويسعدني رأى العذاب نعيما * حين وافته والنعيم عذابا [ صفات الوجود ] وصل : اعلم أنه إذا لم يكن الوجود صفة للأشياء باعتبار نفس الأمر فليس بممتنع أن يكون وصفا للأشياء ، وباعتبارها ما يظهر للعقل والحس خصوصا ، وقد ذكرنا ذلك في تنزل الأمر الإلهى . قال تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ( الحديد : 3 ) . فإذا لم تتصف الأشياء بالوجود فهو الأول ؛ لأن الوجود هو الأول ، وإذا اتصفت الأشياء بالوجود ثم زال اتصافها فهو الآخر ، فإن الوجود هو الآخر ، وإذا اتصفت الأشياء بالوجود كما هو الوجود ، ولا اتصاف للأشياء به إلا معدومة فهو الظاهر ،

--> ( 1 ) حن إليه : اشتاق ، وحن عليه : عطف ، والحنين : الشوق ، والحنان : رقة القلب والرحمة . [ المعجم الوجيز ( 176 ) ] .