الشيخ عبد الغني النابلسي
123
كتاب الوجود
وكنست الكناس السود مما * كان فيها من البياض أجابا واستحالت إلى الأصول فروع * أحكمتها يد الفناء انقلابا إن علمي علم اليقين « 1 » بأني * كنت سعدى ورنينا والربابا كنت ليلى أنا ومجنون ليلى * والمحبين قبل والأحبابا وأنا الآن كل ما هو باد * وسأبدو جانبا وصحابا مثل فعل الحرباء « 2 » يصبغ منها * كل لون به تلوح الإهابا وهي في أي صبغة هي فيها * ذاتها لا تنال والألقابا كل شيء نطق الوجود حروف * عاليات تحير الألبابا قلم إن بحثت عنه ولوح * باعتبار ولقبوه الكتابا وهي عين ترى وتدرك أندت * ما سواها الجنون والأهدابا « 3 » شمس ذات لها الأشعة اسما * عليها الجميع كان سحابا ينجلى هاهنا فيظهر عنها * مثل ما تظهر البقاع السرابا « 4 »
--> ( 1 ) اليقين : العلم الذي لا شك معه - و : الموت . وفي القرآن الكريم : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ، وفي الفلسفة : اطمئنان النفس إلى حكم مع الاعتقاد بصحته ، ويقال : علمه يقينا ، وعلم اليقين ، وعلم يقين لا شك فيه . [ المعجم الوجيز ( 686 ) ] . ( 2 ) الحرباء : دويبة على شكل سام أبرص ، ذات قوائم أربع ، دقيقة الرأس ، مخططة الظهر ، تستقبل الشمس نهارا وتدور معها كيف دارت ، وتتلون ألوانا ، ويضرب بها المثل في التلون ، وجمعها : حرابي . [ المعجم الوجيز ( 142 ) طبعة مجمع اللغة العربية ] . ( 3 ) الهدب : شعر أشفار العين ، وجمعها أهداب . [ المعجم الوجيز ( 646 ) ] . ( 4 ) السراب : ما يرى في نصف النهار من اشتداد الحر كالماء في المفاوز يلصق بالأرض . [ المرجع السابق ( 307 ) ] .