الشيخ عبد الغني النابلسي

109

كتاب الوجود

فإذا تقرر لك ما ذكرنا في هذا الحديث ، فاعلم أننا حيث تكلمنا على شيء من الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية في كتابنا هذا وغير من كتبنا . فليس مرادنا الظاهر حاله عن ظاهره ، وإنما المراد تأييد مذهب أهل الحق ونصرة الدين الذي عليه المحققون من أهل اللّه تعالى في علوم الأسرار والحقائق ، ونحن نعلم أن أهل الظاهر بمقتضى التكليف في النظر العقلي على الحق أيضا في كل ما ذهبوا إليه ، ولكن : فوق كل ذي علم عليم ، وقد رفع اللّه تعالى العلماء بعضهم على بعض ، كما قال اللّه تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ( سورة المجادلة : 11 ) . [ الوجود لفظ له معنيان ] وصل : ثم اعلم أن الوجود لفظ له معنيان : أحدهما ظاهر بديهي مفهوم لكل أحد من الناس يعلم اللغة العربية ، والذي لا يعلم اللغة العربية إذا ترجم له بلغته فهمه . قال الشيخ العارف باللّه تعالى حسن بن حمزة بن محمد الشيرازي الصوفي البلاسى - رحمه اللّه تعالى - في كتابه الذي صنفه في توحيد أهل الخصوص بعد ذكر أقوال في تعريف التوحيد بلغة إلى اعتبارات في الوجود . ثم قال : وقيل الوجود من حيث هو ، هو غنى عن التعريف « 1 » والتحديد لوضوحه

--> - عن علي بن أبي طالب ، وابن أبي شيبة ( 5 / 410 ) ، كتاب الصيد ، باب الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ، عن علي ؛ وعبد الرزاق في مصنفه ( 19483 ) ، باب التماثيل وما جاء فيها ، عن أبي طلحة ؛ وابن حبان في الموارد ( 357 ) ، كتاب اللباس ، 23 - باب ما جاء في الصور ، رقم الحديث ( 1484 ) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى ( 1 / 201 ) في الطهارة ، باب كراهية نوم الجنب من غير وضوء ، عن علي بن أبي طالب . ( 1 ) أهل القدم يذهبون إلى أن خصومهم إذا كانوا يرون أن اللّه خلق العالم بعد مرة ؛ فهل تجددت له الإرادة بعد ما لم تكن في تلك المدة التي لم يخلق فيها ؟ فإذا قيل : نعم ، فإننا نسأل : هل كان تجددها منه أو من غيره ؟ فإن قيل : منه ، قيل : ولم تجددت الإرادة له منه ، وهو هو قبل أن يتجدد كما هو حين تجددت ، وما اقتضاه مقتض ولا بعثه باعث ولا سأله سائل ؛ فكيف حدثت له الإرادة بعد ما لم تكن ؟ [ المعتبر في الحكمة ( 3 / 33 ) ] .