الشيخ عبد الغني النابلسي
105
كتاب الوجود
والفهم بكتاب اللّه تعالى يكون بوجه من وجوه العربية التي ذكرت في الأصول كوجه الدلالة أو الإشارة أو الاقتضاء أو بضرب من الحقيقة أو المجاز ، ونحو ذلك ، فليس هناك معنى من المعاني فهمه أحد من العارفين من آية أو حديث إلا وعليه دلالة من الآية أو الحديث بوجه من الوجوه الواردة في اللغة العربية عند من يتبع ذلك ويعرفه ، وقد أسند الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى - قدس اللّه سره - في أول تفسير الحقائق عن عبد اللّه ابن مسعود رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، لكل آية منها ظهر وبطن ، ولكل منها حد ومطلع » . وأسند الشيخ شهاب الدين السهروردي « 1 » - قدس اللّه سره - في العوارف ، عن الحسن يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما أنزل من القرآن آية إلا لها ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ولكل حد مطلع » . وفي الإتقان للسيوطي عن الفريابي مسندا عن الحسن أيضا قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لكل آية ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكل حد مطلع » . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك « 2 » ، عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما -
--> ( 1 ) هناك اثنان : الأول : السهروردي أبو الفتوح يحيى بن حبشي ابن أميرك ، ويلقب بشهاب الدين ، ويوصف بالحكيم ، والمشهور بالشبح المقتول ، توفى سنة ( 587 ) . والثاني : الذي بين أيدينا ؛ وهو : أبو حفص شهاب الدين السهروردي البغدادي ، المتوفى سنة ( 632 ) ، وهو صاحب كتاب « عوارف المعارف » ، والمشار إليه في كلام النابلسي . وهناك ثالث هو : أبو النجيب السهروردي ، المتوفى سنة ( 563 ) . ( 2 ) الضحاك بن مزاحم ، أبو القاسم ، أبو محمد ، الهلالي الخراساني البلخي ، صدوق ، كثير الإرسال ، أخرج له أصحاب الستة الأربعة ، توفى سنة ( 105 ، 106 ) . ترجمته : تهذيب التهذيب ( 4 / 453 ) ، تقريب التهذيب ( 1 / 332 ) ، الكاشف ( 2 / 26 ) ، تاريخ البخاري الكبير ( 4 / 332 ) ، وتاريخ البخاري الصغير ( 1 / 243 ، 244 ) ، الجرح والتعديل ( 4 / 2024 ) ، ميزان الاعتدال ( 2 / 325 ) ، لسان الميزان ( 7 / 249 ) ، سير أعلام النبلاء ( 4 / 598 ) ، طبقات ابن سعد ( 6 / 369 ، 7 ، 372 ، 373 ) ، الوافي بالوفيات ( 16 / 359 ) ، الثقات ( 6 / 480 ) .