الشيخ عبد الغني النابلسي
106
كتاب الوجود
قال : « إن القرآن ذو شجون وفنون وظهور وبطون ، لا تنقضى عجائبه ، ولا تبلغ غايته » . وعنه أنه قال : « القرآن ذو وجوه » . وقال ابن سبع في شفاء الصدور : ورد عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه « 1 » أنه قال : « لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يجعل للقرآن وجوها » . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : « من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن » . قال ابن سبع : والذي قالاه لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر ، وقد قال بعض العلماء : لكل آية ستون ألف فهم . فهذا يدل على أن فهم القرآن مجالا رحبا ، ومتسعا بالغا . وقال ابن أبي حمزة ، عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : « لو شئت أن أوقر سبعين بعير من تفسير أم القرآن لفعلت » . وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه « 2 » في لطائف المنن : « اعلم أن تفسير هذه
--> ( 1 ) عويمر بن مالك ، وقيل : ابن عامر ، وقيل : ابن ثعلبة ، وقيل : ابن عبد اللّه ، وقيل : ابن زيد بن قليس رضي اللّه عنه ، أو الدرداء ، مشهور بكنيته ، الأنصاري الخزرجي ، الكديمي ، صحابي جليل أول مشاهده أحد ، وكان عابدا ، مات في آخر خلافة عثمان ، وقيل : عاش بعد ذلك ، أخرج له أصحاب الكتب الستة . ترجمته : تهذيب التهذيب ( 8 / 175 ) ، تاريخ البخاري الكبير ( 7 / 76 ) ، الثقات ( 3 / 285 ) ، أسد الغابة ( 4 / 218 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 430 ) ، الاستحباب ( 3 / 1227 ) ، طبقات ابن سعد ( 2 / 352 ) . ( 2 ) هو الشيخ الإمام العالم العامل العارف باللّه المحقق أبو الفضل تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد بن عيسى بن الحسيني بن عطاء اللّه ، الجذامي نسبا ، المالكي مذهبا ، الإسكندرى دارا ، القاهري مزارا ، توفى بالقاهرة سنة سبعمائة وتسع في جمادى الآخرة ، وكان أعجوبة زمانه في التصوف وغيره . ومن تأليفة : التنوير في إسقاط التدبير ، ولطائف المنن ، وتاج العروس ، ومفتاح الفلاح ، والقول المجرد في الاسم المقرر . تتلمذ على الإمام أبى العباس المرسى ولازمه حتى وفاته ، ثم كان بعده شيخ الطريقة الشاذلية . ( انظر : مقدمة الشيخ عبد الحليم محمود في تحقيقه لكتاب لطائف المنن ) .