الشيخ عبد الغني النابلسي

8

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

والمتأخرين ، على مدى الأوقات والأحايين ، في جميع الإشارات والتعايين ، وعن جملة المريدين والمرتادين في حومة هذا الدين ، أهل الرغبة والإقبال والصدق واليقين ، ومن يحب أحدا من هؤلاء المذكورين ، أو يحب من يحبهم من بقية المسلمين المعتقدين إلى يوم الدين . أما بعد ، . . . فيقول الفقير الحقير عبد الغنيّ بن إسماعيل بن عبد الغنيّ بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد اللّه بن جماعة الكنانيّ المقدسيّ النابلسيّ الدمشقي ، متّعه اللّه تعالى بالمقام العشقي ، وأدام إسعافه وإمداده ، ورحم اللّه تعالى آباءه وأمّهاته وأجداده : اعلم أن العلم الإلهي الذي تخدمه سائر العلوم هو المهمّ اللازم على أهل الخصوص والعموم ، وهي المسألة التي معرفتها عين الفرض ، اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] ، إذ لا يتخلّص العبد المسلم من الشّركين الخفيّ والجليّ ، ويتحقّق له الإيمان الكامل باطنا وظاهرا في المقام العليّ ، إلا بذوق معاني التجليّات الإلهية بالأسماء المتوجهة على إيجاد الصور الكونية الحسيّة والعقليّة ، فيكشف عن الواحد الأحد ، الظاهر من حيث صفاته وأسماؤه في صورة كل أحد ، من غير أن يحلّ في شيء أو يكون بشيء اتّحد ، والباطن من حيث ذاته العليّة عن معرفة أحد من البريّة ، فكلّ ما يخطر في بالك فهو من حيث صفاته وأسماؤه كذلك ، وهو من حيث ذاته العليّة بخلاف ذلك ، فقد صدق المتكلم بعقله وكذب ، وبعد عنه بفكره في معرفته واقترب ، ولكنه أساء الأدب حيث ترك المعرفة الشرعية ، وتمسّك بالمعاني العقلية ، وسلك طريق الأدلة والبراهين ، وأعرض عن التصديق بالنصوص الشرعية القطعية والإسلام لها على ما هي عليه من الحق المبين ، وعدل عن تقليد الأنبياء والمرسلين ، وادّعى الاستقلال بالمعرفة بل أوجب ذلك على كافّة المكلّفين ، واللّه يقول في محكم كتابه الكريم ، وقد اكتفى بمجرّد القول من كل بليد وفهيم : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ البقرة : 136 و 137 ] . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما رواه مسلم « 1 » في صحيحه الأجلّ : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا

--> ( 1 ) هو مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ( 204 - 261 ه - 820 - 875 م ) أبو الحسين ، حافظ ، من أئمة المحدّثين ، ولد بنيسابور ، ورحل إلى الحجاز ومصر والشام والعراق ، وتوفي بظاهر نيسابور . أشهر كتبه « صحيح مسلم » ، ومن كتبه « المسند الكبير » و « الجامع » و « الكنى -