الشيخ عبد الغني النابلسي
637
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
إنّ ذنوبي عظمت كثرة * فأوقعت قلبي في ريبه « 1 » وقد خفي عبدك عن نفسه * يا من هو الظاهر في غيبه فاكشف له عنك وكن عونه * في عجزه هذا وفي شيبه أخرج يدا بيضاء فاسلك بها * للعبد يا مولاي في جيبه ولا تكله للسّوى إنه * يرى السّوى دونك في صيبه ومنه قوله رضي اللّه عنه : خادم اللّه يخدم العزّ بابه * وتودّ العلى تمسّ ركابه وله من رضى الإله وشاح * وعليه شهامة ومهابه والسعيد السعيد من شملته * نظرة منه أو حباه خطابه لك طوبى إن كنت يوما تراه * راضيا عنك قد أحاط حجابه وإذا كان ساخطا قل سريعا * إنما اللّه ساخط فتشابه ومنه قوله رضي اللّه عنه في جواب أبيات وردت عليه من رجل اسمه حسن وفيها مؤاخذات لفساد في حال ناظمها : لنا أتت منك أبيات محسنة * حتى كأنّ اسمك المعروف حلّ بها لسانها الرّطب بالتوحيد مشتغل * وقلبها لم يزل في اللّه منتبها وكلّ ما جمعته رونق وصفا * وكلّ ما قد حوته بهجة وبها سوى مقالك أنّ الكلّ ذلك هو * فإنّ معناه صعب الفهم فانتبها وابسط جوابك في معناه منبسطا * فإنه لم يزل في الخلق مشتبها وإنما كن كلام اللّه في أزل * قديمة ليس بالإيجاد قرّبها وقلت بالفرق بين الرتبتين فلا * عبد كرب ولا بالعكس رتبها فكيف قولك إنّ الكلّ ذلك هو * فقد تناقض منك القول واشتبها مني السّلام على أهل الهدى أبدا * ما ذاقت الرّوح بالإحسان مشربها ومنه قوله رضي اللّه عنه : كلّ شيء لا يرى الرّحمن به * فهو أحزان لقلب المنتبه إنه في كلّ شيء ظاهر * عند من يعرفه لا يشتبه
--> ( 1 ) الريبة : الظن ، والشك والتهمة ( ج ) ريب .