الشيخ عبد الغني النابلسي
630
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
نبأ عظيم كلّنا ألفاظه * من ذا أبين له فلم يجد الفنا نالته أقوام بصدق قلوبهم * في حبّه وبه لقد بلغوا المنى نبعت علوم اللّه من أفواههم * وبهم تدلّى الغيب حين لهم دنا نحن الذين تكاملت أوصافنا * وبفقرنا ثبتت لنا صفة الغنى نعشو إلى النار التي غسق الدّجى * من طور سينا القلب قد ظهرت لنا نام الغبيّ عنها وأيقظنا لها * من لا ينام محيعلا ومؤذّنا نأتمّ بالهادي النبيّ وراثة * عن صنوه موسى الكليم تيقّنا نشأت حقيقتنا كذلك تارة * وهناك أطوار كثيرات الجنى وقال رضي اللّه عنه في حرف الهاء : هي الحقيقة كلّ الكائنات لها * فيا خسارة من عنها تراه لها هامت بها في السّوى كلّ القلوب ولم * تشعر وقد شغفت في حبّها ولها هويّة قد سرت في كلّ كائنة * من غير ما سريان أمرها اشتبها هب أنك الغير يا محجوب قمت به * ألم تكن ساعة في الحقّ منتبها هذا الوجود به الأكوان قائمة * فحقّق الفرق واجمع واترك الشّبها هفا بك البرق من أوج الكثيف فقف * أنت الوميض وعنك الطّرف منك سها هنيت بالوجه عنه السّتر مرتفع * وقد أنيل علوما فيه من فقها هزمت جيش السّوى والنور من قبلي * حتى مسحت به عن ناظري الكمها « 1 » هناك زالت رسومي وانمحت سمتي * وعقد كلّي على أيدي الوجود وهي هداية هي محص الفضل قد تليت * آياتها فأرتنا رتبة النّبها وقال رضي اللّه عنه في حرف الواو : ولعت بذاك الحيّ والمورد الحلو * وأيقظني برق المنازل من علو وبتّ أظنّ الحبّ بين أضالعي * لقرب أراني أنني ذبت من شجوي وداد به قد خصّني من عرفته * على فرط تقصيري فأنعم بالعفو وثقت بعقلي والحواس فلم أنل * من العلم غير الفخر بالنفس والزّهو وعيت السّوى حتى خرجت عن السّوى * بقلب من الأكوان أجمعها خلو
--> ( 1 ) الكمه : العمى الذي يولد به الإنسان ، وربما كان من مرض .