الشيخ عبد الغني النابلسي
614
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
فاتركوها يا أخلائي لنا * ربّما عنكم طواها اللّه طيّ إنما نحن وأنتم خلقه * وهو مولى في يديه كلّ شيّ وكلام واحد يفهم من * لفظه رشد كما يفهم غيّ وانظروا القرآن حقّ كلّه * فهمت منه أناس فهم عيّ وبذاك الفهم فيه اختلفوا * فرقا شتّى وما فازوا بريّ وكلام اللّه لا يشبهه * من كلام الناس شيء يا بنيّ مع هذا فهموا منه الخطا * ولهم قطع به من غير ليّ ويضلّ اللّه قف قال به * وبه يهدي كثيرا فلتهيّ وكلام العارفين المختفي * منه ما ينكره القلب العميّ وحدة الحقّ التي قد حققت * كلّ شيء وبها الشئ ليس شيّ كلّ من قد قال عن شيء إذا * أشرق النور عليه والضويّ إنّه نور فقد أخطأ ما * هو نور بل منير وهو فيّ ظلمة تبدو وتخفى بالذي * خلفها وهو الوجود الحقّ حيّ فانظروا واعتبروا ما قلته * إنه غاية شيء في يديّ وقال رضي اللّه عنه مواليا : قوموا أخبروا عن غرامي يا عريب الحيّ * بأنني في الهوى ميت بصورة حيّ يا من يؤذن لهم لما ينادي حيّ * لا تنس دار الحبائب قف وعني حيّ وقال رضي اللّه عنه أيضا مواليا : من يخبر القوم عني يا كرام الحيّ * بأنّ نفسي لقد ماتت وقلبي حيّ باللّه ذاك الحمى النجديّ عني حيّ * وقل على الوصل يا حادي الركائب حيّ وقال رضي اللّه عنه أيضا : وما أظنك تجد من بعد هذا شيّ * لكن تعطل وتنفي للإله الحيّ وكلّ هذا علامه للشجر كالفيّ * فاعرف كلامي وخلّي عنك هذا الغيّ وقال رضي اللّه عنه : دار ريّا يا حسنها دار ريّا * ساقت البسط والسرور إليّا قم بنا نغتنم أو يقات أنس * عندها ثم بكرة وعشيّا واخبر القوم بالذي هو فيها * من تجلّ يعيد من مات حيّا