الشيخ عبد الغني النابلسي
615
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ثم نادي بين الأحبّة عني * في اتّباعي وقل لقلبك هيّا هذه حضرة الهوى والتّصابي * تنبت الرّشد والضّمان عليّا دار محبوبة القلوب تجلّت * فرأينا للعشق أمرا جليّا تقذف الرّوح من مكان خفيّ * لا ترى مثله مقاما حفيّا كان موسى بها الكليم وعيسى * ناطق المهد حين كان صبيّا وهي ريّا كما تسمّت رأينا * ماءها ترتوي به الرّوح ريّا عشقتها رجالنا في سواها * فإذا أسفرت محتهم سويّا كلّ من جاءها تبدّت عليه * بنقاب السّوى فكان نجيّا حيث لم يدر وهي تدري ولكن * ستر الكون أمرها المقضيّا عش نديمي في ظلّها كيف كانت * وترقى بها المقام العليّا وتأدّب فإنها فيك جلّت * عنك تبديك آمرا ونهيّا وهواها بها يسوق إليها * والسّوى يقذف المكان القصيّا وقال رضي اللّه عنه مواليا : للّه ليلتنا في صحن صحنايا * لما امتلا بالصّفا والبسط لي هايا وحين زال العنا عنّا الذي عايا * صرنا ننادي لإقبال الهنا يا يا وقال رضي اللّه عنه : معرفة اللّه عند عارفه * كيفية ليس تلك كميه « 1 » فإنّ كمية الذي هو في * عقد الجميع اقتضى لكيفيه مجهولة تلك عند عاقلهم * من حيث ما عنه تكشف النية حتى يمنّ الإله خالقهم * بالفتح في مغلق الأنانيه ويدرك العقل ما يقول إذا * قال ولا تعتريه نفسيه حالة نفس بعكس ما نطقت * من جهلها الصّرف بالإضافيه
--> ( 1 ) المعرفة باللّه : قال القشيري : المعرفة على لسان العلماء هي العلم ، فكل علم معرفة وكل معرفة علم ، وكل عالم باللّه تعالى عارف ، وكل عارف عالم ، وعند هؤلاء القوم : المعرفة صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته ، ثم صدق اللّه تعالى في معاملاته . . . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن المعرفة باللّه برسالته ص 311 - 317 ) .