الشيخ عبد الغني النابلسي

601

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

فالعظم ثمّ الغشا فالقلب داخله * ثمّ الشغاف بحبّ القلب قد عدلا « 1 » حتى العناصر فيها أربع عرفت * صفرا دم بلغم سوداء قل مثلا « 2 » ثمّ المواليد فيها أربع ظفر * شعر وقمل وإنسان المنيّ تلا « 3 » وكلّ واحدة ممّا ذكرت لها * بالأصل منها اتصال قطّ ما انفصلا مراتب كلّها عين الوجود بدت * بها بشكل كبير واحد عملا ثمّ اقتضت أنّها تبدو معدّدة * في كثرة باختصار مرأة رجلا ولا تعدّد فيها عند عارفها * لأنّها حضرة فيها لقد نزلا أعني به الغيب غيب الذات وهو هنا * محض الوجود وجود الحقّ منتقلا وهي انتقالاته بالاعتبار له * تقلّب في شؤون ضمنها جهلا اللّه أكبر عن هذا ومشبهه * من العلوم وعن عال وما سفلا ولكن القول منّا كشف رتبته * لنا برتبة كشف حقّق الأملا خذ ما بدا لك من قولي على أدب * واسمع كلامي فإنّي أوضح السّبلا وما اختفى عنك فاكفف عنه قولك في * سرّ وجهر ولا تجعل به زللا ودعه للكامل النحرير يعرفه * لأنّه ما ابتغى عن ربّه حولا نحل النفوس لها الأجسام أودية * ومن قلوب الورى كم أسكنت جبلا وكم تنقّلت الأشجار من ملإ * وما تعرّش ممّن جدّ أو هزلا يا نحل أوحى إليك الربّ فاتخذي * من الجبال بيوتا واسكلي ذللا وكلّ شيء سبيل الربّ خلقته * إليه في الناس من يمشي به وصلا هنالك العلم علم اللّه يخرج من * بطونها اختلفت ألوانه عسلا بطونها حضرات الحقّ إذ هي قل * ظهوره فهو منها لابس حللا لأنّها هي تقديراته وبها * يبدي الخلائق والأملاك والرّسلا مراتب وشؤون فيه أجمعهم * محقّقون وأمّا ليس فيه فلا وقال رضي اللّه عنه : إذا ما سمعت الناي سوّاه منشد * لينفخ فيه فاعتبر واكتسب حالا

--> ( 1 ) شغف بالشيء : أولع به . ( 2 ) البلغم : خلط من أخلاط الجسم ، وهو أحد الطبائع الأربع قديما . ( 3 ) المنيّ : النّطفة .