الشيخ عبد الغني النابلسي
602
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقابل به يوم المقابلة التي * تصحّح منك النفس كشفا وإقبالا ودع عنك أهل اللهو فهو محرّم * عليهم كما قالوا وإن قولهم طالا فآدم ناي اللّه سوّاه نافخا * من الروح فيه روحه مثل ما قالا وقد أظهر الأسماء منه معلّما * ملائكة أبدوا لهم فيه أقوالا ومن بعد ذا لمّا تبيّن فضله * له سجدوا طوعا فنالوه آمالا خذ الأمر وافهم يا ابن ودّي مقالتي * وحقّق لأصحاب الإشارة أمثالا وقال رضي اللّه عنه : ردّني اللّه له ردّا جميلا * فهو ربي لا أرى عنه بديلا أنا مشغول به في كلّ ما * أنا مشغول به شغلا طويلا ولهذا لا تراني أرعوي * من سواه أبدا قالا وقيلا لي بأكناف الحمى قلب شجي * لم يطق عنه وإن شطّ الرّحيلا ومطايا فكرتي طول الدّجى * تقطع البيد له ميلا فميلا يا أخلائي وهذا جسدي * لم يزل بالشام مطروحا عليلا لكن الصحة في القلب وإن * بطل الصبر وأضحى مستحيلا وقال رضي اللّه عنه : هما الضدّان في الأشياء آلا * إليه فاشبها في الكشف آلا وحقّق ما أقول ولا تبالي * ولا تخف العقوبة والوبالا هو اللّه الذي خلق البرايا * له وهدى وأوسعهم ضلالا ونزّه نفسه عن كلّ شيء * بليس كمثله شيء تعالى « 1 » فلا مخلوق في حسّ وعقل * يشابه ربّنا أبدا محالا كأنّ بخلقه الأشياء ربّي * يقول بأنّني بك لن أنالا ولمّا تمّ ذا التنزيه منه * وألزم في تحقّقه الرّجالا أتى التشبيه منه لنا صريحا * على حكم به ضرب المثالا بأنّا كلّ شيء رفع كلّ * خلقناه قراءة من أحالا وقال كذاك وهو اللّه يعني * لدينا في السماوات اشتمالا
--> ( 1 ) في البيت إشارة إلى سورة الشورى الآية ( 11 ) : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .