الشيخ عبد الغني النابلسي

600

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وهي التقادير منه والشؤون له * وليس ثمّ سواه فافهم المثلا وإنّهنّ سواه لا تقل هي هو * تحظى ولا هو أيضا هنّ مختبلا فإنّه كان من قبل الحروف ولا * حرف ويبقى ولا حرف هناك ولا وهالك كلّ حرف في العيان سوى * وجه المداد بمعنى ذاته جعلا فللحروف ظهور وهي خافية * وذاك عين ظهور للمداد حلا والحرف ما زاد شيئا في المداد ولم * ينقصه شيئا ولكن فصّل الجملا وما تغيّر بالحرف المداد وهل * مع المداد وجود للحروف إلا ألا فحقّق مقالي ما الوجود هنا * سوى وجود مداد عند من عقلا وأينما كان حرف لم يزل معه * مداده فاعقل الأمثال ممتثلا ونحن لم نضرب الأمثال فيه له * وإنّما هو للأمثال قد بذلا ونحن أمثاله اللاتي ضربن لنا * في خلقه قد فهمناها ولا جدلا فكن بصيرا بأمر جلّ عارفه * له المداد وأنواع الحروف جلا واعلم بأنّ مداد الحرف فاعله * به محيط له فيه عليه ولا والحكم ليس سوى حكم الحروف وما * لها وجود فحقّق رتبة النّبلا إنّ الوجود الحقيقي ذات خالقنا * وهو الذي عزّ في سلطانه وعلا وهو المداد يمدّ الكلّ أجمعهم * بذاته فهو فيهم كلّهم كملا وذاته في سواها لا تحلّ إذا * إذ لا سواها ولا فيها السّوى حصلا وإنّما الكلّ سمّاها الشؤون له * جميعها فهو فيها طبق ما نقلا والكلّ منه إشارات يشير بها * وما الإشارة إلّا فعل من فعلا نحن الكتاب لأنّا أحرف كتبت * به على نفسه قد خطّنا وتلا والكاتب الحقّ يمحونا ويثبتنا * كما يشاء فلا نبغي به بدلا والروح عرش التجلّي بالصفات بدت * والذات منّا ثمان عرشه حملا والنفس كرسيه السبع الطّباق حوى * منّا هي الحفظ فالوهم الذي قبلا فالفكر فالعقل أيضا فالخيال بدا * فالطبع فالحسّ فالأشياء قد شغلا والجسم فيها الأراضي سبعة ظهرت * جلد فعرق فغضروف به اشتملا « 1 »

--> ( 1 ) الغضروف : كل عظم ليّن رخص في أي موضع كان ( ج ) غضاريف .