الشيخ عبد الغني النابلسي
560
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وتفرّقت أبصاركم * عن رؤية الحقّ المبين وفسادكم هو موقع * لقلوبكم في الصالحين سترون ما أنتم به * لذوي الهدى متلبسين في الباطن الكفر الذي * بظهور ربّ العالمين والظاهر الإيمان في * ه تقيّة للسامعين وغدا إذا متّم بدا * ما اليوم كنتم جاحدين واللّه إن لم تسلموا * لحقائق الدين المتين دين النبيّ محمد * طه الرسول لنا الأمين لرأيتم السيف الذي * بالحقّ يقطع للوتين وقال رضي اللّه عنه : فرّ إبليس عن هدى العرفان * حين قيل اسجدوا وآدم داني فتجلّى به الإله وفعل * هو باللّه ظاهر الحدثان ثمّ إبليس ضلّ عنه وفيه * حسد قام واعترته الأماني كان في القلب منه جهل وكفر * بالإله المهيمن الرحمن فبدا اللّه آدما بالتحلّي * وهو الحقّ ليس للحقّ ثاني وتبدّى علم التجلّي وما كا * ن وعلم التنزيه كان معاني ثمّ إنّ الأملاك قد علموا من * آدم علم ذا التجلّي المصان ولإبليس علم تنزيه ربّي * ما له في علم التجلّي يدان حيث جاء اسجدوا لآدم حتّى * سجدوا دونه لجهل يعاني « 1 » ما اسجدوا قال ربّنا أي لمخلو * ق وحاشا فإنّ ذلك فاني إنّما اللّه ظاهر متجلّي * كان في آدم العظيم الشان وهو اللّه لا سواه ولكن * ظاهر في أفعاله للعيان وهو غيب ولا تغيّر للغي * ب سوى بالظهور في الإمكان حاش للّه أنّ أملاك ربّي * سجدوا للمخلوق في الأكوان هم أولو العصمة التي هي فيهم * كلّهم مع تحقّق وبيان ومحال أمر الإله بكفر * وضلال وزائد الطغيان
--> ( 1 ) في البيت إشارة إلى سورة البقرة الآية ( 34 ) ، وسورة الأعراف الآية ( 11 ) وغير ذلك من السور .