الشيخ عبد الغني النابلسي

561

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

إنّما الجاهل الذي ليس يدري * ظنّ سوءا بمنزل القرآن فأتاه كفر بما قال لمّا * صبغته عقيدة الشيطان لا تقل كان قبله آدم في * أمر ربّي مقالة الحيران أنّ هذا مثل التجلّي لموسى * كان بالنار في نداء الأمان وإذا كان قبله فتجلّى * هو أيضا في مذهب العرفان فخذ الأمر بالعموم وصرّح * بالتجلّي للّه في كلّ شان وقال رضي اللّه عنه مواليا : من شدّة القرب كان البعد للإنسان * لأنّ هذا عليه يغلب النسيان فلو تذكّر نزل في ساحة الإحسان * وكان باللّه ناطق في الورى ملسان وقال رضي اللّه عنه : تمنيت لي عبدا ثمانون عمره * لأعتقه لمّا بلغت الثّمانينا فما وجدوا في الناس من عمره كذا * ولم يك معتوقا فحيّرتهم فينا وقالوا إله الخلق أكرم معتق * لعبد له في العمر شيء وتسعونا فماذا تظنّ اللّه يفعل بعد ذا * بعبد رقيق يخدم الشرع والدينا فأفرحني ظنّي به أنّه الذي * من النار في يوم القيامة ينجينا وقال رضي اللّه عنه مواليا : يا نافخ الناي هذا النفخ عمّن كان * عن نفسه أم عن النافخ عظيم الشان واللّه نافخ ترى أم أنت هذا الآن * كالبرق يلمع ويفنى أيّها الإنسان وقال رضي اللّه عنه : لمتى أنت في الضلال المبين * سلّم الأمر واعتصم باليقين يا ابن يومين لا تكن في جدال * أنت كالبرق نشء حين فحين ربّنا اللّه وحده يتجلّى * عندنا بالتقبيح والتحسين قال كن للورى فكانوا جميعا * وهو أمر مرتب التعيين حضرة بالجلال تبدو وتخفى * ظهرت بالجمال للتبيين فبدا كلّ أحور الطرف أحوى * يتجلّى بوجه حور عين إن تثنّى فغصن بان رطيب * قابض كلّ مهجة باليمين