الشيخ عبد الغني النابلسي
558
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وجهه كن وهالك أبدا * ما سواه فحقّق المضمون واشهد الحقّ في سواه به * وهو غيب عن كلّ ما يعنون أمره واحد به كثرت * صور الخلق وهي ذات فنون فاجمع الكلّ بالشهود وإن * شئت فرّق ولا تكن مفتون قل بطون له الظهور بنا * وظهور لنا بذاك بطون إن تكن فانيا فقل هو لا * غيره في كتابه المكنون ربّنا اللّه لا سواه هنا * وهو عين قديمة وعيون حادثات به له ظهرت * وهو حقّ وكلّهنّ ظنون فاعقل الشان وهو نفسك مع * كلّ شيء فليس ذاك جنون وامنح الصادقين علمك لا * تخف شيئا فتمنع الماعون كلّ من يكتم الذي هو في * محكم الذكر إنّه ملعون وقال رضي اللّه عنه مواليا : أنا العدم وبربّي صرت كن فيكون * وجوده مثبت نفي وإنّي دون ولا حلول كما أهل الحجى يعنون * ولا اتحاد كما قد ألبس الملعون وقال رضي اللّه عنه أيضا : إنّي وكذا أنتم بكن فيكون * لقد ظهرنا جميعا فافهموا المضمون وجوده في تقادير العدم مكنون * فميّزوا بين من يعلو ومن هو دون وقال رضي اللّه عنه أيضا : تبارك اللّه كل الخلق كن فيكون * وجود حقّ بتقدير العدم معجون ما حلّ ما اتّحد الخالق بهذا الدون * عدم يخالط وجودا بئس ما يعنون وقال رضي اللّه عنه : يا شرفي بأنّه يعلمني * وأنّه في الغيب بي كلّمني وقال لي : كن وأنا أسمعه * وإنّما بلطفه أسمعني وها أنا محقّق لكلّ ذا * فإنّه بعدمي حقّقني يا شرفي يا شرفي يا شرفي * اللّه ربّي الحقّ قد شرّفني فها أنا في علمه منعدم * وفي كلامه كذا أطلعني حسبي بأنّي علمه المحيط بي * وأنّني كلامه الغضّ الجني