الشيخ عبد الغني النابلسي
557
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ثوابت أعيان بلا جعل جاعل * قديمة عهد لا وجود لها يفنى وهاتيك معلومات علم إلهنا * به كاشف عنها قديما كما قلنا مرتّبة أعيانها هكذا على * نظام تراه في ثلاث وفي مثنى ونور التجلّي من قديم يعمّها * على حسب الترتيب فيهنّ والمبنى وذاك وجود مطلق متوجّه * عليها يسمّى الوجه أوجد أو أفنى فيظهر بالترتيب من علمه الورى * وتنكشف الأشياء شأنا به شأنا وما الكلّ إلا حادث عندنا به * قديم عديم عنده قطّ ما كنّا وما ظاهر إلا الوجود بكلّهم * مقام يسمّى قاب قوسين أو أدنى ألا نحن أهل اللّه ما بيننا انتفت * إضافة أهل بالفنا هكذا أنا ورثنا رسول اللّه علما محقّقا * لتنزيل قرآن لدينا بنا منّا ألا إنّ أهل الجنّة الغافلون إن * على الصدق في الإيمان دانوا كما دنّا وفي شغل عن ربّهم أهل جنّة * كما اللّه في القرآن أسمعه الأذنا وهم يتقون اللّه مع جهلهم به * إذا جانبوا التأويل والمذهب الأدنى فخذ لبّ هذا الأمر واترك قشوره * لقوم به هم قانعون وجنبنا ولا تحتفل بالتابعين عقولهم * ودعهم يقولوا ما يقولونه ظنّا كما أنكروا توحيدنا بجهالة * وصاروا علوم اللّه ينفونها عنّا ونحن ملأنا الكون علما بربّنا * فلا منشد إلّا بأبياتنا غنّى وقد جاء في القرآن عن مثلهم فلا * نقيم لهم يوم القيامة أيّ وزنا وحيّ على ما قلته لك يا فتى * تجد علم أهل اللّه والمورد الأهنى وحقّق معاني ما ذكرت وقل به * وإلا فسلّم واترك اللفظ والمعنى وإياك إياك الجحود فإنّه * هو الكفر عند اللّه في حكمه الأسنى وإن كان في الدّنيا نسمّيه مسلما * لمّا أنّه بالشرع قد دخل الحصنا تمسّك بآيات الكتاب فإنّها * هي الحبل حبل اللّه والظهر والبطنا وقل بعد هذا اللّه أللّه لا سوى * بذات وأوصاف وأسمائه الحسنى ستذكر يوما ما أقول فلا تضع * زمانك فيما ليس يعنيك واتبعنا وقال رضي اللّه عنه : إنّني كن وإنّني فيكون * واحد وهو ظاهر بشؤون كن وجودا وغيره عدم * عنه كنّى بقوله فيكون