الشيخ عبد الغني النابلسي
529
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
فالسّنّة الغرّاء منهاج التّقى * تمحى به الآثام والعصيان واكفف عن الناس الظنون وسوءها * واحذر ففي هذا لك الحرمان واترك على العاصين ستر إلههم * واعلم بأنّك كيف دنت تدان واكتم سريرتك التي هي قد صفت * لك عن سواك يزينك الكتمان وأقم على نصحي وكن متحقّقا * بمقالتي فمقالتي الفرقان وأدر لسانك بالصلاة على الذي * غيث الهدى أبدا به هتّان ولآله ولصحبه من بعده * فليكثر التسليم والرضوان وانهض بحبّ الصالحين وذكرهم * فيما تروم فتذهب الأحزان ولك الحوائج تنقضي بسهولة * وإليك يأتي العفو والغفران وبما أتى عبد الغنيّ فخذ ولا * تتبع عداه فإنّهم عميان وقال وقد رفع إليه هذا البيت وسئل عن معناه رضي اللّه عنه : لا كنت إذ كنت أدري كيف كنت ولو * لا كنت إذ كنت أدري كيف لم أكن فأجاب : أي كنت من قبل أني كنت لا معه * فلا تكن معه بل كن به تكن وهذا كله من قوله عليه السلام : « كان اللّه ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان » « 1 » . وقال رضي اللّه عنه : ظهر الحقّ للعيان وبينا * نحن فيه إذ صار بعدا وبينا نقطة الانفصال من كلّ نفس * تجعل العين في الشهادة غينا رتب تنقضي وأخرى توافي * باعتبار منه لهنّ يقينا كلّ هذا نراه إذ نحن خلق * وهو شيء منّا لنا لاح فينا والعظيم العظيم جلّ تعالى * أين من يعرف الحقيقة أينا لكن الأمر هكذا هو ستر * وتجلّ مبيّن تبيينا ويدي هذه يدي وهي أيضا * يده لي بها يكون معينا
--> ( 1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 2 / 105 ) ، وعلي القاري في ( الأسرار المرفوعة 263 ) ، والعجلوني في ( كشف الخفاء 2 / 189 ) .