الشيخ عبد الغني النابلسي

528

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

والعقل يدرك أنّ ذلك غيرها * وهي المراتب ما لها نكران لا عينها لا غيرها فافطن هنا * ليزول عنك الظنّ والحسبان وهي اعتبارات كثيرات وما * هي غير ذات الحقّ جلّ الشان والحسّ والمحسوس قد قاما بها * والعقل والمعقول يا إخوان والكلّ خلق اللّه أي تصويره * مثل المعاني تدرك الأذهان فانظر إلى هذا الوجود مجرّدا * عنه تقاديرا هي الأكوان ومنزّها لجماله عن كلّ ما * يحوي المكان وتجمع الأزمان فالكلّ موجودون منه به له * لولاه كان وجودهم ما كانوا والكلّ معدومون فيه وإنّما * هو وحده المتفضل المنّان وهو الذي هو عين ما هو لم يزل * ما غيّرته بخلقها الأعيان وكذاك لم تتغير الأعيان من * عدم بها لكن لها لوذان تبدو به وهو الذي يبدو بها * كلّ لكلّ نسبة وقران وهما جميعا ظاهران فتارة * خلق يقال وتارة رحمن حقّ على العرش العظيم قد استوى * وبه محلّ قائم ومكان سبحانه من أن يحلّ بغيره * أو في مكان أو له إمكان هو أوّل هو آخر هو ظاهر * هو باطن هو واحد ديّان والكائنات جميعها معدومة * في نوره ولها به إبطان وهو الوجود الحقّ جلّ جلاله * والإنس قد قاموا به والجان في الملك والملكوت عزّ وجلّ عن * معنى الشريك وما هي الأوثان فالجأ إليه وكن به متمسّكا * وليستو الإسرار والإعلان واطرح قيودك في حماه ولذ به * وليكثر التفويض والتكلان وبه فقم واقعد به واركع به * واسجد إليه به لك استيقان واترك مرادك في قديم مراده * يمضي الفساد ويذهب الطغيان واترك به دعوى الوجود له وكن * فيه بلا كون يزول الران واجعل فناءك في هواه هو البقا * إنّ الفنا هو للبقا ميدان واعكف على سنن النبيّ محاذرا * بدع الزمان يسوقها الشيطان