الشيخ عبد الغني النابلسي
50
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
إن الصلاة لوجه حبي كل حين * وحي جبريل الأمين وإليه من أغياره أبدا متابي * إنه كان ثوابي ( دور ) سرّ سرّي في الكائنات بلا حلول * بين هاتيك الطّلول « 1 » فتقاصرت عن فهمه كلّ العقول * وإشارات النقول من كان مشغوفا بأقمار الأفول * قلبه قلب جهول وهو الذي مما يحاول في عذاب * تحت أستار القباب ( دور ) بالجزع بين ربا المنازل فالمصلّى * ركع الصّب وصلّى وجمال وجه حبيبنا فينا تجلّى * وبما شاء تحلّى يهنيك يا من في محاسنه تملّى * وعن الغير تخلّى حتى انقضى ما بيننا وقت العتاب * ومضى يوم الحساب ( دور ) هذا المقام مقام ربات الخدور * حضرات كالبدور « 2 » فارفع قليلا عنك أطراف السّتور * وتملّى بالحضور واكشف عن الغيب المقدّس حجب نور * قد تجلّى فوق طور « 3 » وتحقّق المطلوب بالأمر المهاب * فيك منه ليث غاب « 4 » ( دور ) وعلى الرسول صلاة ربي مع سلامي * سيّد الرّسل الكرام ما راق من عبد الغني طيب الكلام * في تقاسيم النّظام والآل والأصحاب أهل الاحتشام * من بهم نلت مرامي والسالكين بمقتضى هذا الخطاب * في محجات الصواب وقال رضي اللّه عنه وهو في صالحية « 5 » دمشق بقصر البكري سنة 1103 : حرم آمن لكعبة قلبي * أنا فيه مخطوف عقل ولبّ
--> ( 1 ) الطلول : ( ج ) الطلل : ما بقي شاخصا من آثار الديار ونحوها . ( 2 ) الخدور : ( ج ) الخدر : الستر ، أو ستر يمدّ للمرأة في ناحية البيت ، أو البيت إذا كانت فيه امرأة . ( 3 ) الطور : الجبل . ( 4 ) الليث : الأسد ( ج ) ليوث . ( 5 ) الصالحية : قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في لحف جبل قاسيون من غوطة دمشق وفيها قبور جماعة من الصالحين ويسكنها أيضا جماعة من الصالحين . ( معجم البلدان 3 / 390 ) .