الشيخ عبد الغني النابلسي

51

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

هائم أطلب الوجود فألقى * حجبا أسدلت ببعد وقرب وهو فينا مظاهر ومجالي * إن سلكنا به مسالك حبّ يا بني قومنا قفوا بحمانا * واصحبونا وشاركونا بشرب هذه طلعة الحبيب جهارا * تجمع الحسن للنواظر تسبي أنا سرق لشمسها فاجتلوني * ليس عني يوما تميل لغرب أنا ربي بما أقول عليم * حيث بي كان قائلا أنا ربي كلّ لطف من لطفه مستعار * وهو عني على الحقيقة ينبي كنته حين كأنني فاستوينا * في ترجّي اللّقا وتفريج كربي وهي روح مهبها ذات أمر * وأنا هائم بذاك المهبّ وإذا ما ناديت أطلب أمرا * فهي بي ذلك النداء تلبّي فاعرفوني بها ولا تعرفوها * بي فستر الوجود ذلك دأبي وقال رضي اللّه عنه : رح يا أنا يا فاسد التركيب * يا حائلا بيني وبين حبيبي يا غيمة سترت ضياء الشّمس عن * عين الشّهود وأبعدت تقريبي يا ليتني بك لم أكن متستّرا * في زيّ أسود بالسّوى غربيب أنت الذي أثقلتني ومنعتني * عن أن أفوز من العلا بنصيب مع أنك البرق اللموع من الحمى * لكن جمودك معجم تعريبي فأنا الكثيف ومن شغفت بحبه * ذاك اللطيف عليك فهو حسبي جسم بليت به كليل مظلم * من حكم طبع سائق للهيب نشأت به نفس تكامل جهلها * فخلت من التثقيف والتأديب فكأنه وكأنها لمّا أبت * رشدا كنيسة راهب بصليب « 1 » لولا العناية هكذا هي لم تزل * طبق الملام ومقتضى التأنيب لكن أنار اللّه مصباح الهدى * فيها بفتح للغيوب قريب وأحالها شمسا تشعشع نورها * بعد الجمود بسرعة التقليب

--> ( 1 ) الراهب : المتعبّد في صومعته يتخلّى عن أشغال الدنيا وملاذها ، زاهدا فيها معتزلا أهلها ( ج ) رهبان ، وهي راهبة ( ج ) راهبات .