الشيخ عبد الغني النابلسي
492
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وهو موقوف على ذوق الفنا * فيه فافنوا وعليه دوموا واخرجوا للّه عن أفعاله * وهي أنتم وإليه قوموا وبه فاتّحدوا لا تنظروا * لسواه فالسّوى مذموم لمتى الشرك الخفيّ يبقى إلى * موتكم لا كان هذا الشوم إنّما الشرك ضلال كلّه * فاتركوه إنّه مسموم جلّ ربّ معنا إذ نحن لا * نحن وهو الراحم المرحوم أهل تقوى أهل قل مغفرة * هو والقول لنا المرقوم والذي أوّل هذا جاحد * قول حقّ وهو المحروم عقله سوّل في الغيّ له * ما له شمّ هو المزكوم ولنا طوبى زهت والمنتهى * ولأرباب الحجى الزقّوم شجرات هنّ في الذكر أتت * ضاق عنها الحلق والحلقوم فانيات كلّها في أمرنا * أين منهم عجم والروم كلّهم في أسر عقل ربطوا * يا طيورا حول ماء حوّموا وقال رضي اللّه عنه : لنا غرق كلّنا في القدم * ببحر الوجود وبحر العدم فيحكم هذا على بعضنا * وهذا على بعضنا قد حكم ويسبح في النور منّا الفتى * ويسبح جاهلنا في الظّلم وبحران عندي هما يجريان * فبحر بلحم وبحر بدم وبينهما برزخ ظاهر * فلا يبغيان لأمر أتم وبرزخه عالم الجبروت * خيال له الغيّ والعقل هم « 1 » فكن رجلا عارفا لا تكن * جهولا وربّك عنك انبهم وتعبّد طيف الخيال الذي * ترى في المنام أفق لا تنم فهذا الوجود وأفعاله * هي العدم المحض لا غير ثم وحاصله أنّه لا سوى * وبعض خلاف لبعض وتم
--> ( 1 ) الجبروت : صيغة مبالغة بمعنى القدرة والسلطة والعظمة .