الشيخ عبد الغني النابلسي

493

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه : كلّنا بالتخصيص والتعميم * نفخ روح من أمر ربّ قديم منه يبدو بنا الوجود ويخفى * لمع برق كلمح طرف قويم مدّة العمر هكذا نحن قوم * لم نزل في الخلق الجديد العديم نحن جسم وذلك النفخ فيه * فعل ربّ بنا رؤوف رحيم فإذا الجسم زال بالموت يبقى * ذلك النفخ دون جسم رميم وله منه صورة تتجلّى * أشبهته في شكل ذاك الأديم ثمّ إن قامت القيامة قامت * نشئات الجسوم بالتقويم لنعيم مؤبد ليس يفنى * أو عذاب مسرمد في الحميم نحن قوم يا ابن الفوارس صعب * أمرنا بين مقعد ومقيم نعشق الأوجه الحسان فنفنى * في تجلّي جمال كلّ وسيم قذفتنا نواظر العشق لمّا * أن رأونا أسرى لواحظ ريم « 1 » أم رأوا قبلنا الملبي بحجّ * طاف بالبيت من وراء الحطيم كلّما رؤية الحبيب أردنا * جاءنا الصعق مثل موسى الكليم فعسى أن يعيرنا منه عينا * لنراه بها على التكريم فيكون الرائي الذي هو مرئي * يا عظيما يرجّى لكلّ عظيم وقال رضي اللّه عنه من الموشح : ( دور ) قد ظهر منّي وجودي * وهو في الغيب القديم وتجلّى في شهودي * فأنا العلم العليم وهو ربّي * وهو حسبي ملء قلبي * فتحقّق يا نديم ( دور ) قام يختال بقامه * كقضيب الخيزران « 2 » وجهه راخي لثامه * منه لو نلت الأمان يا رفيقي * ضاق زيقي واحريقي * في هوى الوجه الوسيم

--> ( 1 ) الرّيم : الظبي الأبيض الخالص البياض ، والأنثى ريمة . ( 2 ) الخيزران : كل عود ليّن ، أو شجر من الفصيلة النجيلية ، ليّن القضبان ، أملس العيدان .