الشيخ عبد الغني النابلسي

491

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

يختال كالغصن الرطيب بقامة * لقلوبهم فيها غناء حمائم كالبرق يلمع عن وجود حقيقة * نفحاتها فاحت بطيب نسائم وقال رضي اللّه عنه : قالوا غدا نأتي ديار الحمى * ديار من هم أهل سلمى همو فينظر القلب إليهم بهم * وينزل الركب بمغناهمو وكلّ من كان مطيعا لهم * وكان مشغوفا بذكراهمو فإنّه إن جاءهم خائفا * أصبح مسرورا بلقياهمو قلت فلي ذنب فما حيلتي * أخشى بأن يطردني عنهمو عندي الحيا منهم ولي خجلة * بأيّ وجه أتلقاهمو قالوا أليس العفو من شأنهم * وكم نجا عبد رجا منهمو والصفح من أخلاقهم دائما * لا سيّما ممّن ترجّاهمو وقال رضي اللّه عنه : نظرت إلى وجه الذي الكلّ هالك * سوى وجهه والوجه ما هو مبهم فظنّوا بأنّي ناظر في وجوههم * عيون لهم عمّا أشاهده عموا أأترك وجها بالمحاسن مشرقا * وأنظر وجها حشوه القيح والدم وعن رؤيتي تمتاز رؤيتهم إذا * أتى الموت وهو اللازم المتحتم ومن يفتري يوما علينا بظنّه * بنا السوء ذاك الظنّ منه المحرّم ويجزيه عنّا ربّه سوء حالة * هنا وله يوم الحساب جهنّم ولا زال مطرودا عن اللّه دائما * ويمنع عمّا نحن فيه ويحرم وقال رضي اللّه عنه : إنّ هذا الأحد الديموم * وهو بسم اللّه لي محزوم هكذا اللّه وجود واحد * خالص محض ولا مفهوم وجميع الخلق أفعال له * وهي شيء كلّه معدوم واعرفوه كلّ شيء هالك * جاء إلّا وجهه المعلوم وهو في أفعاله أجمعها * ظاهر حيّ هو القيّوم فافهموا يا قوم ما قلت لكم * فسوى قولي هو الموهوم والوجود الحقّ أنتم كلّكم * وهو أمر عندنا مكتوم