الشيخ عبد الغني النابلسي

467

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

فحرت فيه وفي أمري فأرشدني * إليه يثبت لي في علمه قدما فها أنا اليوم مشغوف برؤيته * محقّقا ظاهرا في الكون منبهما هل من فتى يا بني قومي أفهّمه * فيكشف اللّه عنه هذه الغمما ويصبح القطب في سامي دوائره * وفي الحقائق يمسي المفرد العلما ما قلت ذلك من نفسي ولا جهلت * حقيقتي فادّعت ما قلته شمما وإنّما الغيب لي لاحت إشارته * لتسمع اللوح ما قالته والقلما لوح الوجود المسمّى روح نفخته * وعقله قلم كلّ الورى رقما مراتب هنّ للحقّ الوجود بدت * فيهنّ كان قديما واسمهنّ عما وقال رضي اللّه عنه : معرفتي مخلوقة وهي لا * تليق بالخالق ربّي القديم لأجل ذا في كلّ وقت بدت * في صورة يطرب منها النّديم إذا تأمّلنا تناويعها * في كلّ معوجّ وفي مستقيم وإنّها قاصرة كلّها * عن حضرة الغيب النزيه العظيم قلنا صواب كلّها قول من * يعتبر المخلوق ذاك العديم وإنّها استعداده قد بدا * منه لها يرجى قبول الكريم وباعتبار الحقّ قلنا خطا * جميعها والوصف فيها ذميم وإنّما الحقّ تعالى الذي * بنفسه دون سواه عليم فعلمنا بالحقّ منّا له * إسلامنا والقلب منّا سليم ونحن بالعلم الذي نفسه * تعلمه نعلمه يا فهيم وقال رضي اللّه عنه : عدم يحيط به الوجود وإنّما * عرف الوجود إذا الوجود تكلّما وهو الوجود وكلّنا عدم بنا * هو قد أحاط وقد أشار فأفهما صور بقرطاس تقصّ فإنّها * معدومة ولها الوجود توهّما أعني بذلك أنّها مقصوصة * في داخل القرطاس قصّا محكما قرطاسها الموجود لا هي وحده * وهو المحيط بها وعنها أبهما وله الظهور بها بوصف إحاطة * فانظر وليس لنا الظهور لتعلما وجميع هذا كلّه في لمحة * يبدو ويخفى منّة وتكرّما