الشيخ عبد الغني النابلسي
468
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
والأمر أمر اللّه يعني شأنه * هو كلّ يوم فيه لن يتصرّما والخلق خلق اللّه أيضا كلّهم * عدم إذا حقّقت أرض أو سما وإذا مشيت مع العقول ووهمها * كنت المؤخر والمحقّ مقدّما إذ ما سوى مولاك جاءك باطل * في النصّ فإني هالك كم ذا العمى فالمبطلون هم الذين تعلّقوا * بسوى الإله الحقّ من جهل نما والعارفون هم الذين قد اهتدوا * فاتبع طريقهمو وخذها سلّما واسلك بها في الشرع شرع محمد * تجد الذي وجدوا وتصبح مسلما صلّى عليه اللّه ما ذهب الدّجى * وأتى الصباح وما الهزار ترنّما وقال رضي اللّه عنه : تجلّت لنا ذات وفعل بدا واسم * فكانت وما كنّا وليس لنا وسم هنالك قامت بالوجود قيامة * بها حشرت أرواحنا واختفى الجسم مدام بها الأفراح دامت لأهلها * ومن لم يذقها كلّ أوقاته غمّ وقام بها الساقي وحيى فساقنا * إلى مورد منها لذيذ له الطعم إذا ما تراءت في الكؤوس بدا لها * شعاع له في كلّ ناحية نجم هي السرّ للأشياء والجهر دائما * على عدد الأنفاس والبدء والختم بها يهتدي الأعمى إليها ويسمع الأصمّ وتأتي ناطقين بها البكم ويأمن ذو خوف ويفرح ذو أسى * ويعتزّ ذو ذلّ ويبرا بها السقم ولو أنّهم صبّوا على البحر قطرة * لعاد بها عذبا ولو أنّه سمّ ولو ذكروا حول الحطيم صفاتها * لزال عن البيت العتيق بها الحطم ولو لم تكن أسماؤها قد تبيّنت * لما بان في الأكوان كيف ولا كمّ ولولا سنا كاساتها من ورا الورى * لما كان ذوق في الندامى ولا فهم ولو أنّ ميتا لقّنوه بلفظها * لقام سريعا نحوها شوقه ينمو ولولا بدت لم يشعر الأشعري بها * ولولا تخفّت ما تجهمها جهم ولولا معاني حسنها ظهرت على * ملاح الورى ما كان عشق ولا وهم ولو بيتيم الوالدين قد اعتنت * لعزّ وعنه زال من ذلّه اليتم جمال تجلّى في جلال وعكسه * فقوم لهم مدح وقوم لهم ذمّ وكلّ قلوب الناس لو لم تهم بها * لما طاب نثر في الكلام ولا نظم ولكنّهم هاموا ورقّت طباعهم * ولم يعلموا في أيّ واد بها همو