الشيخ عبد الغني النابلسي

466

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

بمن ترى الوصف غدا قائما * تحقّقوا يا قوم هذا الكلام والآخر الحقّ الوجود الذي * قدّر كلّ الخلق بالانتظام كيف بمعدوماته قد غدا * متّصفا والعقل فيها إمام حتى بدا التنزيه عنها به * واحتاج هذا الأمر للاختصام وإنّما القهّار وهو الذي * أفعاله تجري بحكم المرام فيطلع العقل على ما يشا * من المعاني عن ضيا أو ظلام تصرّفا منه به كيفما * أراد لا عتب كما لا ملام وقال رضي اللّه عنه : ذو العلم قصر مشيّد ليس ينهدم * بئر معطلة ذو الجهل مرتدم والقرب من خالق الأكوان معرفة * بها قلوب ذويها فيه تأتدم « 1 » ما الزهد إلّا مقام السالكين إلى * قرب الإله لهم يعلو به قدم وكيف يمكن زهد لامرىء نظرت * عيناه أنّ جميع الكون منعدم لكنّه ثابت يعني فليس له * نفي بإثبات قول وصفه القدم وإنّما الكلّ بالحقّ المبين لهم * بانوا وبنيانهم لولاه منهدم فهو الوجود الذي لا غيره أبدا * وهم تقاديره المخدوم والخدم وواحد هو في ذات وفي صفة * ومطلق وقيود لحمهم ودم والواصلون إليه قائمون به * فهو الوجود لهم بالوهم ينعدم وليس شيء مع الحقّ المبين وهل * مع الوجود سواه والسّوى عدم وقال رضي اللّه عنه : أنا التعين والربّ المهيمن ما * به التعين طوبى للذي فهما هو الوجود القديم المحض جلّ ولم * أزل مقدّره والحادث العدما فرّقت بيني بتحقيق الوجود له * وبينه بعد درك الجمع بينهما والجاهل الغرّ لا يدري مقالتنا * فيه وإن كان محسوبا من العلما ومن عجائب أمري أنّني عدم * ولي وجود به قد صرت متّهما وهو الذي قبضتني هكذا يده * لها وقد بسطتني صنعة الحكما

--> ( 1 ) ائتدم فلان : أكل خبزه بالإدام .