الشيخ عبد الغني النابلسي
455
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وكم عرفت بربّي مشكلا قصرت * عنه العقول عقول العرب والروم وليس من يأكل الأكوان عذب جنى * كمثل آكلها أشجار زقوم كلّ امرئ عقله ميزان حالته * فليس صوت هزار الدوح كالبوم كلامنا الحقّ لا تخفى فوائده * إلّا على منكر للحقّ محروم به نخاطب أهل الاتفاق على * سرّ عظيم من الأسرار مكتوم هم المراد به لا غيرهم أبدا * بالقول في كلّ منطوق ومفهوم من العلوم وسلوى الغير أهلهما * في الشكل من عصبة القثاء والثوم « 1 » أبو هريرة حيث الاختلاف رأى * في الحقّ ما بين ممدوح ومذموم « 2 » لو قال ما عنده من علم خالقه * عن النبيّ دهاه قطع بلعوم ومثله شعر زين العابدين أتى * يا ربّ جوهر علم قول منظوم فلتترك القاصرون الخوض في كلمي * هم أهل عقل من الأغيار مكلوم ونحن قلنا عن السرّ المصون وعن * نطق الوجود وأمر منه معلوم لا عن خيال ولا فكر وشاهده * كنت اللسان له في قرب قيّوم وقال رضي اللّه عنه : يعلم الحقّ نفسه بالذي قد * علم العبد نفسه عندما همّ وبه الحقّ يعلم العبد والعب * د به صار يعلم الحقّ فافهم نسب أربع وهنّ لشيء * واحد أين من لها يتفهم وبها كلّ نسبة ظهرت في * كلّ عقل أيّان أنجد أتهم وهي ذات لديك وهي ذوات * فتحقّق بها ولا تتوهم
--> ( 1 ) القثّاء : نبات عشبي حولي ، ذو ساق زاحفة زراعي من فصيلة القرعيّات ، وثماره تشبه الخيار ، لكنها أطول . الواحدة قثّاءة . الثّوم : نبات من الفصيلة الزنبقية ، دقيق العرق والسّاعد ، يسمو إلى ذراع ، وتتولّد له في الأرض فصوص كثيرة متلاصقة ، وهو شديد الحرافة ، قويّ الرائحة ، وأوراقه طويلة جوفاء وأزهاره بيض ، يزرع لفصوصه التي تستعمل في الطّهو والطب . ( 2 ) أبو هريرة : هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، الملقب بأبي هريرة ( 21 ق . ه - 59 ه - 602 - 679 م ) صحابي كان أكثر الصحابة حفظا للحديث ورواية له . نشأ يتيما ضعيفا في الجاهلية ، وقدم المدينة ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) بخيبر ، فأسلم سنة 7 ه ولزم صحبة النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، فروى عنه 5374 حديثا وولي إمرة المدينة مدة . ولمّا صارت الخلافة إلى عمر استعمله على البحرين ثم عزله . توفي بالمدينة . الأعلام 3 / 308 ، وتهذيب الأسماء واللغات 2 / 270 ، وحلية الأولياء 1 / 376 ، وصفة الصفوة 1 / 285 .