الشيخ عبد الغني النابلسي

451

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

ولكن صدور الكون ضاقت فلم تجد * مساغا لقولي فانثنت بملام أبى الفرد إلا أن أكون بعلمه * أنا الفرد حقّا والخواص عوامي وما زلت يقظانا لسرّ فهمته * وأهل زماني عند أسر منام أكلت لبوب الاهتدا وتركتهم * على قشرها غرثى البطون ظوامي « 1 » وقال رضي اللّه عنهم مخمّسا : فؤادي قد أضرّ به الغرام وجسمي قد تناهبه السقام فيا من قد سهرت بهم وناموا لغير جمالكم نظري حرام * وغير كلامكم عندي كلام سمعت من العواذل كلّ لوم وكنت عن السّوى في حال صوم سعدنا أن رأيناكم بنوم وعمر النسر معكم بعض يوم * وساعة غيركم عام فعام جرى منكم لموعدنا مطال فليت بكم يكون لنا وصال وكم هجر أراه وكم دلال وصبري عنكمو شيء محال * وما لي قاتل إلا الفطام لشمس جمالكم سترت غيومي فأوصافي بها أنا في غموم ويا من قد أنيط بهم علومي إذا عاينتكم زالت همومي * وإن غبتم دنا مني الحمام تذكّر كم أهاج بنا رسيسا « 2 » وأسكرنا فأشبه خندريسا « 3 » وهل ألقى سواكم لي أنيسا

--> ( 1 ) غرث غرثا : جاع . ( 2 ) الرّسيس : يقال : ( به رسيس الحمى ) ؛ أي : أول مسّها ، أو أثرها . ( 3 ) الخندريس : الخمر القديمة .