الشيخ عبد الغني النابلسي
450
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وعلينا من المهيمن عين * من رعته فإنّه لا يضام وكفى المنكرين حرمانهم عن * وردنا العذب حيث زاد الأوام وبهم حيرة وفرط اندهاش * إن رأونا وقد علاهم قتام « 1 » هذه حالهم ونحن على ما * نحن فيه لا نرعوي والسلام وقال رضي اللّه عنه : حقّ بدا في صورة الموهوم * لمّا تسمّى فيه بالقيّوم وتتابعت أوصافه وترادفت * أسماؤه في أنفس وجسوم وتبيّنت أفعاله فتعاكست * أحكامها في أمره المحكوم نحن الكواكب في سماوات الهدى * نرمي شياطين العدى برجوم صور شربناها حلاوة كوثر * والجاهلون تعبّ من زقوم « 2 » قرأوا الوجود وساوسا وزخارفا * وشكوك أوهام وقبح فهوم ولقد قرأناه صحائف نشرت * بالحقّ بين معارف وعلوم ظلّ ظليل للذين به اهتدوا * وعلى الذين جفوه من يحموم « 3 » ضاءت سماوات القلوب بشمسنا * وعلى الورى كانت طلوع نجوم والآن نوبته انقضت بظهورنا * وخصوصنا مستجمع لعموم أزل له ما قبلنا ولنا به * أبد وليس الفرق غير رسوم نحن الذين يضيء نور علومنا * بين الورى في غيبة المعصوم اللّه أكبر ما أعزّ مقامنا * وأجلّ وافر حظّنا المقسوم وقال رضي اللّه عنه : على رغم أنف الحاسدين مقامي * وما الكلّ إلا خادمي وغلامي أنا النور أبدو في الزيادة كلّما * تقابلني منها العدى بظلام وأمسيت طودا في البريّة شامخا * وأصبحت بحرا في الحقيقة طامي وعندي علوم لو وجدت لها وعا * لأفرغتها فيه بحسن كلامي
--> ( 1 ) القتام : الغبار ، أو الأسود عنه . ( 2 ) الكوثر : الخير العظيم أو نهر في الجنة . الزّقوم : شجرة بجهنم أو طعام أهل النار ، والزقّوم من أخبث الشجر المرّ بتهامة . ( 3 ) اليحموم : الشديد الحرارة .