الشيخ عبد الغني النابلسي

436

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

واللّه لي منهما بالكشف يوضح ما * لم تستعدّ له في القوم أبطال ذوق أكاد به أدري الغيوب بلا * دراية لكن الإيمان فعّال والذلّ والانكسار القلب مشتمل * عليهما دائما ما فيه إخلال وفي الأذية لي صبر ولي جلد * وليس لي في انتظار النصر إهمال عندي التفاصيل من علم الإله ترى * وغيرنا عنده في العلم إجمال دين هو الشرع باد والحقيقة قد * دارت به فأحاطت وهي أحوال برّ وبحر هما دين الإله فلا * تكفر بواحدة منهنّ تغتال كن مؤمنا بهما إن لم يكن لهما * فيك اقتدار فللرحمن إقبال بالشرع مؤمنهم لا بالحقيقة قل * أو بالحقيقة لا بالشرع دجّال ومؤمن بهما في جنة وعلى * لكن له عن تجلّي الحقّ أشغال لأنّه ما له ذوق يحقّقه * بالحقّ والقلب منه فيه إغفال وصاحب الذوق سرّ لا يباح به * ما عنده قطّ في الأشياء إشكال اللّه أكبر هذا الدين فهت به * جميعه ولغيري فيه أقوال فمن يجد عنده رشدا يدين به * أو لا فذلك للباغين تمثال وقال رضي اللّه عنه : ألا إنّما المخلوق يعرف بالعقل * وخالقنا بالحسّ يعرف والنقل وهم يعرفون اللّه بالعقل كلّهم * كما يعرفون الخلق بالحسّ والشكل فلو علموا أنّ الذي في عقولهم * هو الخلق بل والحقّ في حسّهم مجلي بآياته في كلّ شيء منزّها * عن الشيء حيث الشيء فان من الكلّ تعالى وجلّ اللّه عن كلّ حادث * بذات ووصف بل وبالاسم والفعل وقد أمر اللّه العباد قل انظروا * وذلك بالعينين في النظر الأصلي وهم عدلوا عنه لأنظار عقلهم * ودانوا كما دانت فلاسفة الخبل وما العقل إلّا للمعاش فإنّه * لتدبير ملبوس وللشرب والأكل وأمّا الحواس الخمس فهي لربّنا * بها نشهد الآيات في العلو والسفل كما جاء في القرآن والسّنّة التي * عن المصطفى بالحسّ تهدي ذوي العقل لرؤية محسوسات آياته فخذ * متابعة الآيات تنبتك كالبقل وتبصر فعل اللّه في كائناته * وتشهدها الآيات تتلى على الوصل وذاك كلام اللّه واللّه قارىء * كلاما قديما لا ببدء ولا فصل