الشيخ عبد الغني النابلسي
437
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
حروف بدت منّا بأصواتنا له * تجلّ عن الأصوات والأحرف المثل وكانت وما كنا جميعا وإنّما * هو العلم نور الذات يبديه كالظلّ وغيب غيوب الحقّ عزّ وجلّ عن * مشابهة الأكوان والبعد والقبل ولكنّنا نومي إلى علمنا به * ونعلم أنّ العلم منّا أخو الجهل وقال رضي اللّه عنه : ربّي تجلّى بأنواع الخلائق لي * تجلّيا هو كشف القول والعمل فالقول كن فيكون اسمع مقالتنا * فإنّها لك تهدي أوضح السبل والفعل قدرته بعد الإرادة لم * يترك من الكون شيئا غير منفعل فانظر بعقلك فيما أنت تدركه * فإنّه الخلق من عال ومنسفل وانظر إلى ربّك الفعّال ثمّ إلى * كلامه الحقّ عين الأحرف الأول بالجمع قرآنه والفرق أجمعه * فرقانه فتحقّق فالمقام جلي وقال رضي اللّه عنه : إنّ من آيات ربّي هو قال * نومكم كلّ نهار وليال وكذا الناس نيام قاله * من أتى بالحقّ في صدق المقال وإذا ماتوا يقول انتبهوا * ومضى عنهم به حكم الخيال فافهموا ذا القول يا أمّته * تهتدوا للحقّ من غير جدال كلّ ما أدركتموه صور * في منام من جلال وجمال عبروه تعرفوه واجزموا * أنّه الحقّ تعالى ذو الجلال مطلق في نومكم تلقونه * في قيود كلّها عنه محال ما له كيف ولا كيفيّة * يتجلّى بنساء ورجال وكبار وصغار مثل ما * جاء في القرآن عنه وهو قال قال إنّا كلّ شيء فارفعوا * لام كلّ خبرا يتلوه تال وكذا قال له ما في السم * وات والأرض وكم قال مثال يا نياما عبّروا الرؤيا به * هو حقّ وسوى الحقّ ضلال كلّ شيء هالك قال وكلّ * من عليها هو فان بالزوال « 1 »
--> ( 1 ) في البيت إشارة إلى سورة القصص الآية ( 88 ) : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . وإلى سورة الرحمن الآية ( 26 ) : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ .