الشيخ عبد الغني النابلسي
416
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
فإنّ جود الكريم باق * بكلّ غيث له مهلّ وبابه ما له انغلاق * عمّن إليه أتى بذلّ وقال رضي اللّه عنه : نفسي على نفسي الوجود بها نزل * فرضا وتقديرا ترتّب في الأزل فتلبست نفس الوجود بغيرها * وتقيّد الإطلاق منها وانعزل وهو الذي هو لم يزل في غيبه * وأنا الذي هو في انعدام لم أزل وكذاك حكم الكائنات جميعها * فدع العنا يا من تريّض واعتزل واعلم بأنّك أنت تقدير الذي * هو ناسج لك بالمشيئة ما غزل والحضرتان له فحضرة ذاته * محض الوجود ووصفه نظم الغزل وهي الصفات جميعنا آثارنا * من جدّ فهو بها يجدّ ومن هزل وإذا تعرّض خاطر لك فاسد * فارجع إلى التقدير إنّ العقل زل وإذا الوجود الحقّ أعرض عنك قل * نفسي على نفسي الوجود بها نزل وقال رضي اللّه عنه موشحا : بنورك أيّها الوجه الجميل * ظهرنا كلّنا جيل فجيل وبان الحقّ واتضح السبيل * وإنّك حسبنا نعم الوكيل ( دور ) هي الأكوان أجمعها براقع * على الأوهام منها الأمر واقع ولكن دون هذا السمّ ناقع * وأنت العذب فيه السلسبيل ( دور ) سقى اللّه العقيق وشعب رامه * وخصّص بالصلاة وبالسلامه نبيّ الحقّ أرسل من تهامه * به عبد الغنيّ هو النزيل وقال رضي اللّه عنه : إن قلت إنّ الوجود نفس ال * موجود يا أشعري فقل لي كذاك إنّ الموجود نفس ال * وجود عكس بلا مخلّ وقلت إنّ الوجود جنس * والجنس تمييزه بفصل والفصل نفس الوجود أيضا * فالكلّ جنس مثلا بمثل فأين فصل الوجود يا ذا * بمقتضى علمك الأجلّ