الشيخ عبد الغني النابلسي
415
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ظهرت عنه به لديه * وقلت يا صاحبي وخلّي وفيه أطلقت بعد حبسي * وفكّ قيدي به وغلّي إرادة للخصوص أعطت * وقدرة أعطت التدلّي وعن بواقي الصفات مدّت * حقيقتي كامتداد ظلّي إذا بدا نوره فماذا * وإن خفي نوره فمن لي إن لم يكن وابل فمنه * قنعت يوم اللّقا بطلّ يا ويح صبّ عليه مضنى * يذوب في مشهد التملّي سرى بجلد إليه بال * وجلد فيه مضمحلّ رآه في كلّ ما رآه * فلم يقل بعده لعلّي له غرام بمن تجلّى * به وما عنده تسلّي بشعب وادي النّقا غزال * نفوره كان أصل ذلّي وغصن بان سبى فؤادي * بلين عطف وحسن دلّ يا قمرا طالعا علينا * بوجهه المشرق المطلّ وظلمة الكون قد تولّت * والسرّ في ذلك التولّي نحن تقاديره قديما * من كلّ بعض وكلّ كلّ وقد تجلّى بنا فصرنا * كبائن عنه مستقلّ وهو الذي لم يزل على ما * عليه من قبل ذا التجلّي ونحن أيضا كما ذكرنا * هنا على حالنا المولّي ولكن الزيغ في قلوب * وفي عيون من المضلّ يريك غير الذي تراه * وأنت كالساعد الأشلّ فنزّه الربّ عن زمان * وعن مكان وعن محلّ وعن معاني العقول طرّا * من كلّ معنى به مخلّ وكلّ ما أدركت حواسّ * فعنه في المنزّه الأجلّ وكن به طاهرا نظيفا * إن قمت يا أيّها المصلّي واركع له عن سواه واسجد * إليه في حضرة التعلّي ودم على الصدق في الترجّي * واشفق على قدرك الأقلّ ولا تحل عنه وانتظره * غير سؤوم ولا مملّ