الشيخ عبد الغني النابلسي
405
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وإذا بالجلال كان التجلّي * طال قال من الجهول وقيل يا بني هذه الطريقة أنتم * في جنان وماؤكم سلسبيل ولكم رزقكم من اللّه يأ * تيكم به منه بكرة وأصيل فاعبدوه به على الكشف منكم * وليراع التحريم والتحليل ثمّ كونوه بالفنا وليكنكم * بالبقاء فهو أصل فرع أصيل هي سلمى وكلّهم طالبوها * وإليها كلّ القلوب تميل ظهرت بالقدود منعطفات * وبوجه كأنّه قنديل فرأينا الهدى ولا تشبيه * قد بقي عندنا ولا تعطيل صاح خفّض عليك ليس يريك ألح * قّ ذا الانقطاع والتبتيل « 1 » لمتى الجهل فيك ها هي لاحت * أين منك التكبير والتهليل لا ترمها إن كنت تبخل بالنف * س عليها هيهات يحظى البخيل وادخل الدار دارها بخضوع * لتراها بها وأنت ذليل وتقرّب بما حويت إليها * فعساها لما طلبت تنيل كم فتى عنه أسفرت وتبدّت * لكن الطرف عن سناها كليل وهي في الكلّ تنجلي بثياب ال * كلّ لولا التصوير والتمثيل شمس ذات لها النفوس شعاع * في البرايا والجسم ظلّ ظليل كلّ شيء بها لقد صار شيئا * ولتحقيره بها تبجيل فهي لا غيرها وإن راح جيل * قد تجلّت به وأقبل جيل والمعاني كثيرة من ضلال * وهدى لكن الصواب قليل والذي نحن فيه لا يعتريه النس * خ طول المدى ولا التبديل فتمسّك فقد نصحتك والزم * وعلى ما أقول ربّي الوكيل وقال رضي اللّه عنه : العلم والمال عدوّان لم * يجتمعا إلّا اقتضى الحال فساد وصف منهما ذلك الآ * خر فليستيقظ البال فالعلم إن لم يفسد المال في * وجه الهدى أفسده المال
--> ( 1 ) التبتّل : الانقطاع عن الدنيا إلى اللّه .