الشيخ عبد الغني النابلسي

406

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وقال رضي اللّه عنه : من يعرف اللّه فليس يسأل * واللّه لا يسأل عمّا يفعل كما أتى سبعون ألفا تدخل * لجنّة بلا حساب يحصل « 1 » وعارف بربّه لا يجهل * وهو به لأمره يمتثل هم يسألون عنه حيث انفصلوا * بالنفس قاموا لا به ما اتّصلوا والعارف الذي به يتصل * وجاهل عنه هو المنفصل معنى انفصاله الحجاب يسدل * عليه وهو النفس معنى يبطل في نفسه يقول نفسي يبخل * بها على اللّه لها لا يبذل والاتصال ربّه لا يعزل * عنه يوليه عليه فاعقلوا لا ربّه في النفس منه يحلل * أو باتحاد فيه عنه يجلل معبوده به عليه مقبل * لا ذاك معنى في الخيال يا فل ونفسه باللّه قامت تعمل * فهو الإمام الكامل المكمّل لا يدّعي أمرا فلا التحوّل * له ولا القوّة فيما يجعل وكلّ ذي ذوق له مفصّل * لا أنّ هذا عنده تخيل واللّه للخير هو المؤمّل * والشرّ لا إليه فيما ينقل والنفس منها كلّ شيء يفعل * وهي وما منها إليه يوكل وفعله لكلّ فعل يشمل * لأنه الآخر وهو الأوّل فالصادق الذي إليه يصل * بالصدق في التوحيد ذوقا يكمل عن نفسه بربّه مشتغل * وربّه كما يقول المرسل سمع له وبصر وأرجل * يعني به ينشط ليس يكسل يصعد بالقرب له لا يسفل * والربّ بالذكر عليه ينزل ثمّ لديه كلّ شيء يبطل * والحقّ حقّ فيزول المشكل واللّه حيث الشرّ عنه يهمل * يهمل عن عارفه لا يحمل لأنه مصوّر ممثل * يظهر فيه علمه والعمل

--> ( 1 ) في البيت إشارة إلى حديث شريف : « يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب » أخرجه الدارمي في ( السنن 2 / 328 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 5701 ) ، والألباني في ( السلسلة الصحيحة 2 / 728 ) .