الشيخ عبد الغني النابلسي
404
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه من وزن القصيدة الموصلية الشهرزورية ومن قافيتها على عدد أبياتها : جسد في هوى المليح عليل * وفؤاد للشوق فيه غليل وظهور كما ترى وبطون * يحصل النقص منه والتكميل وستور تماط عن وجه حقّ * فيحقّ الرجاء والتأميل وبروق بها الظلام ضياء * ورعود بها العلوم تسيل أيّها الركب هذه دار سلمى * فانزلوها ما خاب فيها النزيل واسمعوا من فم الوجود كلاما * لا اعوجاج به ولا تحويل واشربوه عتيقة جدّدوها * بكوؤس مزاجها زنجبيل « 1 » واقرأوه الكتاب لا ريب فيه * نازل دائما به جبريل وإذا شئتموه فهو مليح * أغيد زان طرفه التكحيل ملك الحسن وجهه الحقّ نور * فوقه التاج لاح والإكليل وهو في الكون عندنا قرآن * لا زبور بقي ولا إنجيل وفهوم جميعها أسرار * وعلوم أتى بها التنزيل ملة للموحدين نهار * وعلى المشركين ليل طويل هجموا بالعقول فاغترفوها * فإذا في كفوفهم تخييل وأرادوا أن يظفروا فأتاهم * من هداها الحرمان والتضليل قصدوها تكون طبق هواهم * فأبت واختفى إليها السبيل فغدوا ينكرون ما لم ينالوا * ولهم بادّعائهم تعليل حظّهم مثل حظّهم من سواها * ليس إلّا الوسواس والتسويل هذه الحضرة التي أهلها قد * منعوها عمّن به تطفيل ولتفصيلها بهم إجمال * ولإجمالها بهم تفصيل وقف القوم حائرين لديها * وجريح منهم بها وقتيل كلّما أومأت إليهم بشيء * كان للشيء عندهم تفضيل تارة بالجمال فيهم تجلّت * وعليهم فكلّ شيء جميل
--> ( 1 ) الزنجبيل : جنس نباتات عشبية معمّرة من فصيلة الزنجبيليات . أنواعه عديدة منها البريّة والطبيّة والزراعيّة . والزنجبيل : الخمر .