الشيخ عبد الغني النابلسي
369
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
الشيخ محيي الدين ابن عربي قدّس اللّه أسرارهم : أيا ساكنين الشرق قد شرقت بكم * عيوني بدمع حين شامت سنا البرق فقوموا بعذري عندكم إنّ مبتدأ * غرامي بكم قد كان من أقرب الطرق وما ذاك إلّا أنّني كنت غافلا * أظنّ جداري ليس يؤذن بالخرق فمدّت يد شرقيّة قادريّة * بها نشأتي خضراء طيّبة العرق فقلت لأهل الغرب لا تعتبونني * بكم إنّني في الجمع من غير ما فرق صعدت بكم أوج العلى وترنّمت * بألحانكم في القلب ساجعة الورق ألا فاعذروا طرف المحبّ فإنّه * رأى البرق شرقيّا فحنّ إلى الشرق وقال رضي اللّه عنه : أسقي نداماي من كاسي وأشرب ما * أبقوه في الكاس لي من خمري الباقي فكنت آخرهم شربا وأوّلهم * سكرا بما تركوا من بهجة الساقي بقيّة اللّه خير قال خالقنا * فحقّقوا القول يا قومي وأرفاقي وهذه يد من أهواه وهي يدي * بلمسها نال كلّي عهد خلّاقي قولوا لمن قد أبى عن مجلسي ونبا * من ذا يوقيك في العقبى من الواقي هذا المدام وهذا الكاس ممتلئ * من المدام إلى أطراف أطواقي ترقى وتسقط من أعلى مقامك في * حضيض جهلك بي يا خيبة الراقي عطشان يحمل ماء في إداوته * وليس يدرى به من سوء أخلاق « 1 » إنّ الكرام بحسن الظنّ قد شربوا * وسوء ظنّك حرمان لرقراق لا بدّ أن تغلق الباب الذي فتحت * يد الإله فتبقى خارج الطاق وقال رضي اللّه عنه مخمسا وهو في رحلته إلى بلاد الحجاز : قطع الجهول زمانه بتغزل إنّ الجهول عن الجمال بمعزل أنا لا أميل إلى كلام العذّل سهري لتنقيح العلوم ألذّ لي * من وصل غانية وطيب عناق
--> ( 1 ) الإداوة : إناء صغير من جلد يحمل فيه الماء ( ج ) أداوى .