الشيخ عبد الغني النابلسي

370

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

إن كنت جئت لدى العدى بنقيصة فهي الكمال وذاك عن خصيصة طلبي لغالية ببذل رخيصة وتمايلي طربا بالحلّ عويصة * في الذهن أبلغ من مدامة ساقي « 1 » سم الجهالة زال من ترياقها « 2 » وهو العلوم بمقتضى إشراقها حرّرتها في الطرس باستحقاقها وصرير أقلامي على أوراقها * أشهى من الدوكاة والعشّاق فانهض لتحصيل العلوم ووفّها حقّا بأشرف حالة وأعفّها إنّي كففت عن السّوى بأكفّها وألذّ من نقر الفتاة لدفّها * نقري لألقي الرمل عن أوراقي تعلو على أوج المعالي همّتي في نيل مقصودي وقرب أحبّتي وأنا الذي عزمي كسيف مصلت يا من يبالغ بالأماني رتبتي * كم بين منسفل وآخر راقي أصبحت موصوف العلى منعوته لا أخشى من جانب تفويته يا قاصرا فينا يحاول صيته أأبيت سهران الدّجى وتبيته * نوما وتبغي بعد ذاك لحاقي وقال رضي اللّه عنه : نحن في وادي وغيب الغيب في وادي عميق والذي يدخل وادي الغيب منه لا يفيق إنّه الوادي الذي كلّم موسى ربّه فيه والتقديس منه بان في أهل الطريق

--> ( 1 ) عوص الأمر والكلام : التوى فخفي وصعب . ( 2 ) التّرياق : دواء ضدّ السم يمنع امتصاص السمّ في المعدة والأمعاء .