الشيخ عبد الغني النابلسي
350
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وهي التّدبر في القرآن تقرأه * وفي حديث رسول اللّه تعترف واجعل معاشك من خبز الشعير ومن * ماء وإن لم يكن عذبا فتغترف وخرقة الصوف طول العمر تلبسها * مع صاحب أو صحاب أنت تأتلف دنيا الورى عندهم نصف الشعيرة لم * تعدل علت همم منهم فلا تقف وهذه هذه تلك السعادة في * دنياك فاقنع بها بالعزّ تتّصف وبالفخار على كلّ الملوك أولي ال * تيجان ممّن مضى في معشر سلفوا كمثل كسرى أنوشيروان من ملكت * يمينه الفرس يرعاها فتنتصف وقيصر الروم والقوم الذين حووا * شرقا وغربا من الأرض التي عرفوا وبعد ذلك فاشكر من حباك بها * ربّا كريما فتكفي عنده الكلف « 1 » ولا تعرّج على مال يكون ولا * جاه وكن رجلا ما عنده أسف فالكلّ فان وكلّ الناس عن كثب * هم التراب وأقوام هم الجيف وقال رضي اللّه عنه : العين واحدة والحكم مختلف * فمنه مفترق بل منه مؤتلف هي الحوادث لا عين لها أبدا * قديمها درّها والحادث الصدف إياك تفهم من قولي الحلول بها * لأنّ قولي رموز صاغها السّلف وأنت تجهل علما نحن نورده * من بحر حقّ عليه الناس ما وقفوا فقف علينا وسلّم بالأمور لنا * فإنّ عارفنا بالغيب معترف اللّه أكبر لا شيء يشابهه * وكلّ حرف عن الإدراك منحرف ظهورنا عنه بالتقدير من عدم * هو الظهور له في كلّ ما نصف لأنّه الغيب غيب الغيب من يره * يرى الحوادث تبدو عنه لا تقف كأنّها البرق وهي الأمر لاح بما * يريده اللّه وهو الخلق منقذف وأمره القدر المقدور آخره * ياء الحروف بدت والأوّل الألف فانظره أنت ودع ما أنت ناظره * فإنّه فعله والفعل منحذف وكن له مظهرا لا عنه محتجبا * فإنّ شمس الضّحى بالبدر تنكسف بكلّ شيء محيط قال خالقنا * فافهم فبالفهم سرّ الغيب ينكشف جلّ الإله وقد عزّت مظاهره * يراه قلب عن الأغيار مختلف
--> ( 1 ) حباك : أعطاك ، أو أعطاك بلا منّ ولا جزاء .