الشيخ عبد الغني النابلسي
351
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
فتضمحلّ رسوم الكائنات ولا * عقل هناك ولا حسّ فيغترف ولا يراه سواه دائما أبدا * والكلّ فان كما قد قال يا نطف من كان من نطف الأقذار أوّلهم * ماذا يرون هنا والآخر الجيف أللّه أللّه ربّ العالمين فمن * به رآه رأى الأكوان تنعطف وزال عنه ضلال في بصيرته * وما بقي عنده حزن ولا أسف هذا هو الرجل المرفوع جانبه * عند الإله وفي الدّنيا له الشرف وقال رضي اللّه عنه : أعط طرفا له وللكون طرفا * تلق في الكون أقحوانا وطرفا « 1 » لك عينان عين غيب تراه * وتراه الأخرى فتصرف صرفا أنا عبد الغنيّ لمعة برق * بعدها لمحة تلوح وتخفى هكذا دائما لأنّي روح * نفخ أمر من الإله مصفّى ظاهر في كثيف جسم تجلّى * فيه روح وهو اللطيف الموفّى كلّ شيء مثلي كثيف لطيف * وإذا ما عرفت زادك لطفا فاترك الكلّ عنك وانظر إليه * بالوجود الحقّ الذي فيك يلفى تعرف الكلّ بالوجود جهارا * فهو أعلى منهم وأجلى وأكفى يا ابن ودّي هي الحقيقة أمر * واحد صار ذلك الأمر ألفا بظهور في كلّ شيء مراد * للإله الذي تحقّقت كشفا ظاهرا ذاك لا يزال ولكن * شمسه قد كسفتها عنك كسفا وقال رضي اللّه عنه مواليا : أنا الوجود الذي ذاتي وأوصافي * خلقتها لي بتقديري وإنصافي بل قد خلقت جميع الخلق يا صافي * مع أنّني عبد فإنّي عند وصّافي وقال رضي اللّه عنه : الروح كالريح إن جازت شذا النطف * تزكو وتخبث إن مرّت على الجيف
--> ( 1 ) الأقحوان : نبات عشبي حولي تزييني من الفصيلة المركبة ينمو بريّا وزراعيّا . وهو من المحاصيل الصناعية والطبية . وأوراق زهر الأقحوان صغيرة يشبّهون بها الأسنان ( ج ) أقاحي وأقاح . الطرفاء : جنس من النبات منه أشجار وجنبات من الفصيلة الطرفاوية ، ومنه الأثل .