الشيخ عبد الغني النابلسي
349
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
واحذروا أن تغرّكم * بفلاها التنائف « 1 » كم نفوس تحيّرت * ودهتها الكثائف وإلى الحقّ ما اهتدت * وبها العقل واقف ماء حقّ صفا ولا * شيء فيه يخالف كدر كلّنا به * فليزلنا المكاشف بالصفا والوفا ولا * عنه يصرفه صارف إنّما الحقّ غيبنا * حار في الوصف واصف وقال رضي اللّه عنه مواليا : دخل إلى بيت قلبي بارقه رفرف * فلم يدع فيه لا سقفا ولا رفرف « 2 » لطائر الغيب لمّا فوقنا رفرف * جعل لكتب الهدى في حيطنا رفرف وقال رضي اللّه عنه : هل تعرفون العدم الصّرفا * فتدركوا من لفظه حرفا لا تحسبوا معناه مفهومكم * معناه شيء عنكمو يخفى فكيف تدرون الوجود الذي * من عدم صرف هو الأخفى وهو الذي نعنيه في وحدة ال * وجود لمّا نذكر الوصفا إنّ الوجود الصرف إطلاقه * كالعدم الصرف لمن وفى كلاهما من حيث نفساهما * تساويا فانعطفا عطفا تقابلا واجتمعا عندنا * في عدم الإدراك إذ ينفى وقال رضي اللّه عنه وقد طلب منه تعريب أبيات فارسية « 3 » في هذا المعنى ما هذا صورته : إن القناعة في الدّنيا هي الشرف * وغيرها عندنا التبذير والسرف « 4 »
--> ( 1 ) التنائف : ( ج ) التّنوفة : القفر من الأرض ، والفلاة لا ماء فيها ولا أنيس وإن كانت معشبة . ( 2 ) الرفرف : ما يجعل في أطراف البيت من الخارج يوقّى به من حرّ الشمس . ( 3 ) الفارسية : لغة فارس : وهم أمة من الناس هم الفرس . وبلاد الفرس تسمى اليوم : إيران . ( 4 ) القناعة : هي الاكتفاء بما تندفع به الحاجة من مأكل وملبس وغيرهما وهي ممدوحة ومطلوبة وقيل : القناعة ملك لا يسكن إلا في قلب مؤمن . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقام القناعة برسالته ص 159 - 162 .