الشيخ عبد الغني النابلسي
335
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
مطايانا بنا سارت * وفي غور الحمى غارت وأطيار المنى طارت * وقد مدّ الفتى باعه ( دور ) وصلّى ربّنا حقّا * على خير الورى صدقا به عبد الغني يرقى * يقوّي اللّه أسماعه وقال رضي اللّه عنه : يا مؤمنون بأنّ اللّه خالقكم * وخالق لكم الأعمال أجمعها أما سمعتم به وهو المحيط بكم * كما لكم هو في القرآن أسمعها جلّ المهيمن عمّا لا يليق به * وقال عن كلّ نفس أنّه معها وقال أيضا في كتابه الفتح المكي واللمح الملكي : علت بي كعبة الذات البديعة * لأسماء نزيهات رفيعه وقد ملىء الإناء من العطايا * وفرّغ في النفوس المستطيعه لنا عجز ومقدرة وعلم * وجهل فالحصون لنا المنيعه « 1 » ومن علم الحقيقة قد شربنا * وكان الأكل من علم الشريعة ومن يشري من الرحمن نفسا * له الأولى ببخس أن يبيعه وقال أيضا هناك : جئنا إلى الحسن المعروف بالراعي * نزور في قطنا منه الفتى الراعي « 2 » يرعى بهمته من زاره وبما * يريد منه يوافيه بإسراع وجه تبدّى كبدر بل كشمس ضحى * إلى محبّته قلب الشجي داعي يميط ستر تراب الكون عن قمر * تحت البراقع عند الناظر الواعي إليك يا كوكب القدس الذي سطعت * أنواره غيب أمر منه لماع قوم أتيناك نبغي من علاك قرى * نمدّ فيه بأجناس وأنواع نمحو عن القلب ما تجني خواطره * من العلائق عن ذلّ وأطماع وصاحب الحال لا تخفى الحوائج عن * إدراكه وهو فيها القائم الساعي
--> ( 1 ) حصن منيع : لا يخلص إليه الأعداء ويمتنع به أصحابه . ( 2 ) قطنا : من قرى دمشق . ( معجم البلدان 4 / 374 ) .