الشيخ عبد الغني النابلسي

336

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

بأمر ربّ قديم لا حدوث له * إنّي مددت إليه في الهوى باعي أخصّه في رجال الغيب أقصد لا * أعمّه في سواهم وهو إجماعي وقال رضي اللّه عنه : أزال عن الوجه الجميل قناعه * وأظهر فينا علمه واطّلاعه فزالت جميع الكائنات حقيقة * وصار افتراق الكلّ عندي اجتماعه مليح له منه عليه شواهد * متى أمر المضنى بأمر أطاعه وما الكلّ إلا فيه مضنى جماله * ولا شرّ لا عصيان فاسكن رباعه هو الخير محض الخير والشرّ فرضه * وتقديره للعقل بان فراعه بدا ينجلي للكل في كلّ صورة * ولا صورة إلّا أراها اختراعه وعن صور الأكوان فهو منزّه * وإن كان فيها قد أبان ارتفاعه هو الشمس أضحى والجميع ظلاله * هو البدر أمسى كلّ شيء شعاعه متى اجتمع الإنسان يوما بغيره * وصدّق غيرا كان ذاك وداعه ولا رؤية الإله تلك رؤية * وكلّ سماع صار عندي سماعه هو الظاهر المعروف في كلّ ظاهر * هو الباطن المجهول يخفى شياعه رأيت عيوني المبصرات عيونه * وأدركت باعي في التناول باعه ووصف بوصف واحد ضرب واحد * وذات بذات واكتفيت نزاعه دنا فتدلّى فالتقينا فلم أكن * وكان علس ما كان يبدي التماعه وقلب قلبي في سواه ولا سوى * زمانا أراني مكره وخداعه إلى أن تصافينا على الودّ وانمحت * رسوم جهول فيه قاسى طباعه وأشهدني ظلمي فشاهدت ظلمتي * تجلّى جمال للعقول أشاعه وبالعدل منه فيّ أظهر نوره * تجلّى جلال سرّ قلبي أذاعه فأعطى فؤادي بالذي هو آخذ * علوم كمال قد قرأت رقاعه صدقت فكرّر ذكره يا محدّثي * فإنّ جبان القرب صار شجاعه وأروى بماء العلم منه عطاشه * وأشبع بالتحقيق فيه جياعه وقام فأغنى عن قيام قيامة * بإيمان صدق عنده ما أضاعه وعرّج رفيقي فالمعالم أشرقت * بمن قد وجدنا في الرحال متاعه وصرنا ملوكا في رعايا صفاته * به وفتحنا بالغناء قلاعه ولا تلتفت للحاسدين فإنّهم * يقاسون من حبل الوداد انقطاعه