الشيخ عبد الغني النابلسي

319

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وفاتوا مقامات السلوك لأنّها * على أوجه الأسرار منهم مقانع وقاموا بوصف الذات في غيب غيبه * له فيه ختم مثل ما كان طابع وتمّت معانيهم على كلماته * وماء الهدى من عينهم هو نابع وزال الذي كانوا يظنون أنّه * سواهم له عزّ عن الكلّ شاسع وقد كان وهما ذاك عند عقولهم * كمثل رقوم أظهرتها المدارع وقد بدّلت أرض لهم غير أرضها * كذاك سماوات وزالت طوالع وقد برزوا للواحد الأحد الذي * بهم هو فيه عالم ثمّ صانع وكانوا كما كانوا على الحالة التي * بها أزلا كانوا كلم يك واضع كما أنّه باق بما هو فيه من * قديم وهذا الأمر للوهم قامع بدايتهم كانت نهايتهم به * ومهيعهم آلت إليه المهايع « 1 » وفي العلم كلّ هكذا مترتب * حضور له ما قد مضى والمضارع فمن يعلم العلم القديم يرى الذي * أقول وترمى عن حمير براذع وتخفى علوم للعقول حوادث * عناكبها تبني البيوت خوادع ولم يك ذا إلا بتعليمه ولا * يعلم إلّا من لديه يوادع وما كان فيه فهو يبدو له به * وما لم يكن فيه فما هو واقع هيولى شهدنا أنّها نور نوره * لها صور شتّى به تتدافع وألوانها ذات الفنون فأزرق * سماويّ لون ثمّ أبيض ناصع وأسود غربيب وأخضر ناضر * وأحمر قان ثمّ أصفر فاقع ظواهر منه فيه عنه له به * بواطن أفناها من الذات لامع وبالحقّ أنزلنا وبالحقّ نازل * لقد حقّقته العارفون المصاقع وما الحقّ إلّا واحد فهو عالم * وعلم ومعلوم ثلاث قوارع ومن ههنا ألهى التكاثر أمّة * محقّقها من كوثر هو جارع « 2 » وذلك نهر الجنّة العذب ماؤه * وفي الحوض أنبوبان منه شوارع هو الحوض منه كلّ من نال شربة * فلا ظمأ يلقى ولا هو جازع ويطرد عنه كلّ من تبع الهوى * وتمزيقه دينا بدنياه راقع

--> ( 1 ) المهيع : الطريق الواسع البيّن ( ج ) مهايع . ( 2 ) في البيت إشارة إلى سورة ( التكاثر ) آية ( 1 ) أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ .