الشيخ عبد الغني النابلسي
320
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
أباريقه قوم به امتلأوا وهم * نجوم بآفاق العلوم سواطع يضيء بهم ليل السراة إلى الحمى * ومنهم رجوم للطغاة قوامع حنانيك عش إن فزت منهم بواحد * سعيدا قرير العين غصنك يانع وكن عبده لا عبد حظّ وشهوة * فما أنت ناويه على القلب طابع وهذا مقام حفّ بالبؤس والأسى * وما ناله إلّا الشجاع المقارع ودم طالبا منه التحقّق فيه لا * سواه تجده عنك فيك يسارع وإن زدت صدقا في محبّته له * به زدت قربا واهتدى منك ضائع وزالت معاني الغير في العين وانطوت * مسافة نفس بالمحال تخادع وكنت كما قد كنت من قبل لم تكن * وكان كما قد كان وهو الموادع عليم بذات منه تجلى عليه في * معاني صفات كلهنّ بوادع وفيه زمان والمكان تداخلا * وكيف وكم وهو للكلّ جامع له الكلّ وهو الكلّ وهو منزّه * عن الكلّ فاعرف واعتبر يا منازع تصاويره فيه تماثيله له * تقاديره منه فروض بوارع من العدم امتدّت إلى العدم انتهت * خيالات عقل واحد يتلامع وما هو إلّا النور نور محمد * تبدّى من النور الذي هو طالع فنور على نور كذا قال ربّنا * وذلك مشفوع لديه وشافع وأعلاهما النور الإلهيّ شأنه ال * تكبّر والأدنى هو المتواضع وذلك لا يفنى وذا كلّ لمحة * بأيدي الفنا ثمّ البقا يتتابع تجلّيه يبقيه به واستتاره * فناء له في الفكر والحسّ قالع هو العقل عقل الكلّ مفرد جوهر * يلوح ويخفى عن ضيا وهو شارع هو الروح روح الكلّ والقلم الذي * به الكلّ مكتوب له اللوح واضع وعرش وكرسيّ تجسّم فيهما * له صورة تحويهما وأضالع وفي كلّ شيء سرّ أمر ملبّس * بخلق جديد للخفاء مسارع كبرق عن الذات النزيهة لامع * فيا لك برق من حمى الحبّ لامع سرت نسمات الروح من روضة الحمى * فعطّرني طيب من الحبّ ضائع وعطرت الأنفاس مني بنفحها * جميع الورى حتى استطيبت مصانع وقامت دعاة الحقّ بالحقّ عن يدي * تعاهد أرباب التّقى وتبايع فحيهلا يا قوم نحو حقيقتي * فإنّ طيوري بالجمال سواجع