الشيخ عبد الغني النابلسي
318
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ومن يدّعي ملكا فذلك سارق * يمدّ يدا فالحقّ لليد قاطع وعينيك فاسمع لا تمدّنّ قال في * إمام فكيف المقتدي وهو تابع وخمر السّوى منه إذا شرب امرؤ * عليه بأنواع الخطوب مقارع وزانية لم تحصن الفرج عن سوى * لها الرجم بالحرمان حدّ يمانع « 1 » وقذف أولي التشبيه يوجب حدّهم * سياط بعاد عن حماه قوارع « 2 » وقد كان بالتقوى وصيّته لنا * غداة بدت سبل ولاحت مشارع به منه تقوانا فلا ندّعي لنا * وجودا ونرضى حكمه ونطاوع وميراثه منّا بميراثنا له * فرائض كانت منه فينا بواضع فثمن وثلث إرث أمّ كتابنا * على حكمها في قسمتي لا أنازع ولا يرث المحجوب منهم بحاجب * على العين حكم قرّرته الشرائع وبالعول إن زادت سهام أولي الحجى * خيالا تراءته العيون الهواجع أعد نظرا ما زاد شيء على الذي * علمت ولكن لجّة وزعازع وقام وصيّ الحقّ يحفظ بالهدى ال * يتيم الإلهي والجميع مراضع وفقه الهوى فرض على القوم درسه * وكم ناله شيخ وكهل ويافع ومن كان مقداما يلج كلّ لجّة * إليه وإن ضجّت عليه الضفادع وأهل طريق اللّه قد ألفوا السّرى * وطال بطاح دونهم وأجارع « 3 » وغابوا عن الأكوان في الغيب حيث لم * يكن ههنا إلّا الشخوص الخوادع ومدّت لهم منه يدا قدسية * تبايعهم فيما رأوا فتبايعوا هم القوم لا يشقى الجليس بهم إذا * لهم كان في سرّ وجهر يطاوع « 4 » وقد زهدوا في الزّهد عمّا سواه إذ * رأوا الزهد معنى للعقول يخادع وعن توبة تابوا وهذا مقامهم * لهم هو من فوق المقامات رافع وتقواهم التّقوى على كلّ حالة * لديهم عن التّقوى وتلك بدائع وما ورع إلا عن الورع اقتفوا * وما منهمو إلّا عن القنع قانع
--> ( 1 ) الرّجم : الرمي بالحجارة ، والرجم شرعا : قتل الزاني رميا بالحجارة . ( 2 ) السّياط : ( ج ) السّوط : ما يضرب به من جلد مضفور ونحوه . ( 3 ) الأجارع : ( ج ) الأجرع : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل . ( 4 ) في البيت إشارة إلى الحديث القائل : « هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم » أخرجه البخاري ( دعوات 66 ) ، والترمذي ( دعوات 129 ) .