الشيخ عبد الغني النابلسي

315

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وعن غيره لم ينطقوا فتمضمضوا * وشمّوه باستنشاقهم فهو ذائع « 1 » وعن ما سواه كان غسل وجوههم * لكي يقبلوا عنهم له ويسارعوا وغسل يديهم من جميع أمورهم * بتفويضهم فيه تنال المطامع وتثليث هذا الغسل شكل مثلث * به ظهرت ممّن براه صنائع وقد مسحوا فيه رؤوس رياسة * فما الذلّ إلّا وصفهم والتواضع وقد غسلوا أقدامهم في قيامهم * بخدمته عن كلّ ما هو مانع وقد كبّروه عن مدى وصفهم له * برفع يديهم ظاهرا وهو رافع وأثنوا عليه بالذي هو أهله * ومنه استعاذوا فهو ضارّ ونافع وهم باسمه قاموا ليتلوا كلامه * فما منهمو إلّا به هو خاشع وإن ركعوا مالوا إليه بكلّهم * وصاروا لديه والقلوب خواضع وإن سجدوا يفنوا ويبقوا به له * إذا سجدوا لأخرى وتبدو بدائع وفيهم سكون من قعود تشهّد * له وانقضى تحريكهم والتنازع وقد سلّموا طوعا إليه وأسلموا * ومنهم له التسليم للسوء دافع ولا مال عند القوم إلّا نفوسهم * تجارتهم فيها غلت والبضائع وقد أنفقوها حين آتوا زكاتهم * على الحقّ لم يقطع بهم عنه قاطع وأدّوا إليه فطرة فطروا بها * وما غيّروها والقلوب طوائع وصاموا عن الأغيار فيه وأفطروا * على وجهه مذ غاب للكون طالع وفي الحجّ كانوا بيت عزّته فهم * بنشأتهم طافوا فستّ وسابع وقد رملوا في ذا الطواف تدللا * عليه وفخر عندهم فيه بارع « 2 » ولمّا بدا من قلبهم حجر الهدى * له استملوا إذ منه بانت أصابع وفي عرفات الوصل حازوا تقربا * بوقفتهم فيها فزالت موانع ونالوا مناهم في منى وبها رموا * جمار هموم كلهنّ مصارع « 3 » وقد ودّعوا البيت العتيق وأقبلوا * على أصلهم في العلم وهو مواضع « 4 » وفي عيد نحر الهجر فازوا بذبحهم * ضحايا طباع هنّ فيهم لواسع « 5 »

--> ( 1 ) مضمض الماء في فمه : حرّكه وأداره فيه . ( 2 ) الطّواف : ( شرعا ) الدوران حول الكعبة . ( 3 ) الجمار : ( ج ) الجمرة : الحصاة الصغيرة يرمى بها في منى أيام الحج . ( 4 ) البيت العتيق : الكعبة . ( 5 ) النّحر : يوم النحر : اليوم العاشر من ذي الحجة ، لنحرهم فيه .