الشيخ عبد الغني النابلسي
316
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ذبيحة نفس قطع عرق فسادها * إلى أن يفي منها خؤون مخادع وأخذ لقيط القلب في مسجد الحجى * مهمّ له تسعى الكرام المصاقع « 1 » ومن يلتقط سرّا بتعريفه له * يردّ على الروح الإلهيّ ضائع وغيبة مفقود عن الكون حكمها * كموت له في كلّ أمر يضارع وحبّ معاني الحقّ إخراج عشرها * خراج لأرباب الجهالة قاطع وجزية كفار النفوس تكون عن * يد وصغار حيث قرّر واضع « 2 » ومن نال صيد الغيب كلب هواه أو * أعيقت ببازي القلب طير سواجع فقد فاز بالقصد الذي هو راكب * إليه على خيل وهنّ الطبائع وواهب ذات الخال ظلمة كونه * تعوّضه نورا به هو لامع وقد آجر الأقوام إمكانهم له * فأجرتهم إنعامه المتسارع وباعوا نفوسا في هواه نفيسة * له فاشتراها حين أوجب بائع فقال لهم فاستبشروا إذ ببيعكم * توليتكم فالكلّ عندي مطاوع وإنّ جهاد القلب للنفس واجب * عليهم لفتح الروح فهو المصارع وقد دخلوا بالملك في قلعة الأنا * فليس لهم عمّا يرومون دافع وقادوا أسارى كلّ خلق مذمّم * وفاز شجاع بالغنائم دارع وقد شاركوه في الوجود فثامن * لفسخ اشتراك كان منهم وتاسع وقد كفل الرّحمن أرزاقهم لهم * وطالب بالأعمال وهي منافع فإن الدعاوى ألزمتهم كفالة * بأعمالهم والكلّ منه نوابع وتوكيلهم للحقّ أنتج قربهم * إليه وهذا للكمال ذرائع أحال بهم يوما عليهم فأفلسوا * وقد أصبحوا بعض لبعض يتابع ولمّا إليه بالحوالة ردّهم * لهم بالفنا كانت لديه مواقع ونحن له وقف لأجل صفاته * وقد عمرت منّا لهنّ المزارع وقاض قضى بالحقّ والروح شاهد * فكان لحقّ النفس منها مقامع ودعوى الغنى تعطي الخصومة في الهوى * وقد جمعت للعاشقين مجامع وجاءت بأنواع الشهادات أمّة * على الحقّ زكتها صفات بوارع
--> ( 1 ) المصاقع : ( ج ) المصقع : البليغ يتفنن في مذاهب القول . ( 2 ) الجزية : خراج الأرض أو ما يؤخذ من أهل الذمة .